فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 432

كما استدلوا بالنصوص الواردة في السنة النبوية والتي دلت على جواز الاستعانة، ومنها:

قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلحًا آمِنًا وَتَغزُونَ أَنتُم وَهُم عَدُوًّا من وَرَائِكُم) [1] ، وبما ما روي: (أن سعد بن مالك بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- غزا بقوم من اليهود فَرَضَخ [2] لهم) [3] .

عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: (شهدنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خيبر، فقال لرجل ممن يَدَّعِي الإسلام:(هذا من أهل النار) ، فلما حضر القتال، قاتل الرجل قتالا شديدا، فأصابته جراحة، فقيل يا رسول اللَّه: الذي قلت إنه من أهل النار، فإنه قد قاتل اليوم قتالا شديدا، وقد مات، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إلى النار) ، قال: فكاد بعض الناس أن يَرْتَابَ، فبينما هم على ذلك، إذ قيل: إنه لم يمت ولكن به جراحا شديدا، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه، فَأُخْبِرَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بذلك، فقال: (اللَّه أكبر أشهد أني عبد اللَّه ورسوله) ، ثم أمر بلالا فنادى بالناس: (إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وَإِنَّ اللَّه لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ [4] [5] .

(1) أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد، باب في صلح العدو، رقم: 2767، قال الألباني في صحيح سنن أبي داود، 2/ 176: صحيح، وابن ماجه، كتاب الفتن، باب الملاحم، رقم: 4089.

(2) "الرضخ: العطية القليلة"، النهاية في غريب الأثر، 2/ 228، ولسان العرب، مادة: رضخ.

(3) أخرجه ابن أبي شيبة، 6/ 488، وسنن البيهقي الكبرى، 9/ 37، قال ابن حزم رحمه اللَّه وهو يوافق المالكية في عدم جواز الاستعانة:"عن جابر قال: سألت الشعبي عن المسلمين يغزون بأهل الكتاب؟ فقال الشعبي: أدركت الأئمة الفقيه منهم وغير الفقيه يغزون بأهل الذمة فيقسمون لهم، ويضعون عنهم من جزيتهم؛ فذلك لهم نفل حسن- والشعبي ولد في أول أيام علي وأدرك من بعده من الصحابة -رضي اللَّه عنهم-. . . لا نعلم لسعد مخالفا في ذلك من الصحابة وكان سلمان بن ربيعة يستعين بالمشركين على المشركين"، 5/ 399 - 400.

(4) "أي: المنافق أو الفاسق ممن يعمل رياء أو يخلط به معصية"، مرقاة المفاتيح، 11/ 31.

(5) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب إن اللَّه يؤيد الدين بالرجل الفاجر، رقم: 2897.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت