و روى أحمد و غيره بإسناد حسن عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال لكعب: إني أسألك عن أمر فلا تكتمني قال: و الله لا أكتمك شيئًا أعلمه . قال: ما أخوف شيءٍ تخافه على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: أئمة مضلون . قال عمر: صدقت ، قد أسر ذلك إليَّ و أعلمنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
و قال عبد الله بن المبارك رحِمَه الله:
و هل أفسد الدين إلا الملوك
و أحبار سوء و رهبانها
و مثل أحبار ( علماء ) السوء كما روي عن المسيح عليه السلام: كمثل صخرة وقعت في فم النهر ، لا هي تشرب و لا هي تترك الماء يخلص إلى الزرع ، أو كمثل قناة الحُش ظاهرها جص و باطنها نتن ، و مثل القبور ظاهرها عامر و باطنها عظام . [ انظر: إحياء علوم الدين: 1/74 ] .
... و ردعًا لهؤلاء ( ينبغي للإمام أن يتصفح أحوال المفتيين ، فمن صلح للفتيا أقره ، و من لا يصلح منعه ، و نهاه أن يعود ، و تواعده بالعقوبة إن عاد ، و طريق الإمام إلى معرفة من يصلح للفتوى ، أن يسأل علماء وقته ، و يعتمد أخبار الموثوقين فيهم ) قاله الخطيب البغدادي [ كما في آداب الفتوى ، للنووي ، ص: 17 ، 18 ] .
... قال ابن القيم رحمه الله: ( من أفتى الناس ، و ليس بأهل للفتوى فهو آثم عاصٍ ، و من أقره من ولاة الأمور على ذلك فهو آثم أيضًا ) .
ثمّ نقل عن أبي الفرج ابن الجوزي رحمه الله قوله: ( و يلزم ولي الأمر منعهم كما فعل بنو أمية ، و هؤلاء بمنزلة من يدل الركب و ليس له علم بالطريق ، و بمنزلة الأعمى الذي يرشد الناس إلى القبلة ، و بمنزلة من لا معرفة له بالطب ، و هو يطب الناس ، بل هو أسوأ حالًا من هؤلاء كلهم، و إذا تعين على ولي الأمر منع من لم يحسن التطبب من مداواة المرضى فكيف بمن لم يعرف الكتاب و السنة و لم يتفقه في الدين ! ) [ إعلام الموقّعين: 4 / 17 ] .
نماذج في الاعتراف بالخطأ والخروج منه.
موسى عليه السلام: