خامسًا: أنواع النصيحة وحكم كل نوع .
ثالثًا: أنواع النصيحة وحكم كل نوع
من الممكن أن نقسم النصيحة من حيثيات أربعة .
أولا: تنقسم النصيحة من حيث طريقتها إلى نصيحة بالقول و بالعمل .
فقد تقدم معنا في الحديث [ الدين النصحية ] ، قَالَ اِبْن بَطَّال - رَحِمَهُ اللَّه - فِي هَذَا الْحَدِيث: أَنَّ النَّصِيحَة تُسَمَّى دِينًا وَإِسْلَامًا وَأَنَّ الدِّين يَقَع عَلَى الْعَمَل كَمَا يَقَع عَلَى الْقَوْل .اهـ (1)
ثانيا: وتنقسم النصيحة من حيث المؤدية إليه: إلى نصيحة النفس والذات ، ونصيحة الغير .
النوع الأول: نصيحة النفس ، وهو ما ذكر في الحديث [ لِلَّهِ , وَلِكِتَابِهِ , وَلِرَسُولِهِ ] .
أَمَّا النَّصِيحَة لِلَّهِ تَعَالَى:
فَمَعْنَاهَا مُنْصَرِفٌ إِلَى الْإِيمَان بِهِ , وَنَفْيِ الشَّرِيكِ عَنْهُ , وَتَرْكِ الْإِلْحَاد فِي صِفَاته وَوَصْفِهِ بِصِفَاتِ الْكَمَال وَالْجَلَال كُلّهَا , وَتَنْزِيهه سُبْحَانه وَتَعَالَى مِنْ جَمِيع النَّقَائِص , وَالْقِيَام بِطَاعَتِهِ , وَاجْتِنَاب مَعْصِيَته , وَالْحُبّ فِيهِ , وَالْبُغْض فِيهِ , وَمُوَالَاة مَنْ أَطَاعَهُ , وَمُعَادَاة مَنْ عَصَاهُ , وَجِهَاد مَنْ كَفَرَ بِهِ , وَالِاعْتِرَاف بِنِعْمَتِهِ , وَشُكْره عَلَيْهَا , وَالْإِخْلَاص فِي جَمِيع الْأُمُور , وَالدُّعَاء إِلَى جَمِيع الْأَوْصَاف الْمَذْكُورَة , وَالْحَثّ عَلَيْهَا , وَالتَّلَطُّف فِي جَمْع النَّاس , أَوْ مَنْ أَمْكَنَ مِنْهُمْ عَلَيْهَا .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ رَحْمه اللَّه: وَحَقِيقَةُ هَذِهِ الْإِضَافَة رَاجِعَة إِلَى الْعَبْد فِي نُصْحه نَفْسه , فَاَللَّه تَعَالَى غَنِيٌّ عَنْ نُصْحِ النَّاصِح . (2)
وَأَمَّا النَّصِيحَة لِكِتَابِهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى:
(1) شرح مسلم للنووي /ح 55 )
(2) شرح مسلم للنووي /ح 55 )