ثانيا: تعريف النصيحة ، والفرق بينها وبين الفضيحة أو ( التعيير والتثريب ) ، والغيبة
ثانيا: تعريف النصيحة ، والفرق بينها وبين الفضيحة أو ( التعيير والتثريب ) ، والغيبة
أولا: تعريف النصيحة
قال ابن فارس: النون والصاد والحاء"أصل يدل علي ملائمة بين شيئين وإصلاح لهما .اهـ ، وعلي هذا فالنصيحة لها معنيان:"
المعني الأول: تخليص القول من الغش .
قال الخطابي: قيل إنها مأخوذة من نصحت العسل إذا خلصته من الشمع . شبهوا تخليص القول من الغش بتخليص العسل من الخلط (1) .
قال الفخر الرازي: النصيحة أن يرغبه في الطاعة ويحذره من المعصية ويسعى في تقرير ذلك الترغيب لأبلغ الوجوه .اهـ (2) ، وفي هذا التعريف إبراز جانب إيصال الخير إلي المنصوح والحرص علي ذلك حرصا يبلغ منتهاه .
وقال أبو عمرو ابن الصلاح: النصيحة كلمة جامعة تتضمن قيام الناصح للمنصوح له بوجوه الخير إرادة وفعلا (3) . اهـ وفي هذا التعريف بيان لصورتي النصح: الإرادة والفعل .
وقال القرطبي: النصح إخلاص النية من شوائب الفساد في المعاملة بخلاف الغش.اهـ (4) ، والقرطبي بهذا التعريف كأنه يريد أن يصور عمل الناصح من جهة الإخلاص وصفاء القلب بأنه ينقي نصيحته من كل ما يكدر النصيحة ، حتى لكأنه يحب للمنصوح ما يحبه لنفسه وهذه حال لا يتصور معها غش ، ولا تدليس ولا تغرير ، وهذا هو إخلاص النصح وإرادة الخير كل الخير للمنصوح له.
المعني الثاني: تحري صلاح المنصوح
قال النووي: النصيحة مأخوذة من نصح الرجل ثوبه إذ خاطه . فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوص له بما يسده من خلل الثوب .اهـ (5)
(1) شرح النووي لمسلم /ح 55)
(2) مفاتيح الغيب 7/157
(3) جامع العلوم والحكم ص 76
(4) الجامع لأحكام القران 4/234
(5) النووي شرح مسلم /ح 55 )