أولا ً: لماذا النصيحة ؟
أولا: لماذا النصيحة ؟
إن عرض هذا الموضوع في هذه الأوقات من الأهمية بمكان ، وذلك لعدةِ أسبابٍ ، منها:
1-حالُ الأمةِ اليومَ - إلا من رحم الله - هو القعودُ عنِ النَّصِيْحَةِ .
مع أنَّ الأصل في الأمة الإسلامية النصح والتناصح ، لقوله تعالي ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ... ) (آل عمران: من الآية110) ، فإن ذلك يكاد يكون اليوم مفقودًا بيننا ، وبخاصة في ضرورات حياتنا ، من حفظ الدين والنسل والنفس والعقل والمال ، حيث يقعُ الإهدار والاعتداء علي هذه الضرورات من المسلمين أنفسهم ، بعضهم علي بعض ، بوسائل متعددة ، دون أن يوجد الناصحون الذين يكفون لحماية الحق وأهله ، بردع المعتدي وعدوانه ، وبذلك فقد المسلمون - أفرادا وشعوبا ودولا - العزة بفقد أهم مقوماتها وتسلط عليهم أعداؤهم بالاعتداء علي تلك الضرورات فأذلوهم جميعا جزاء وفاقا .
فجاءت هذه الرسالة تبين حكم النصيحة ، وعقوبة التخلف عن أداء هذا الواجب ، وتبين أن النصيحة هي الدين .
2-رفض النصح أصبح علي كل المستويات .
إن عدم قبول النصيحة ليس محصورا في طبقة معينة ، فلا نخدع أنفسنا ! لنقول إنَّ هذا العيب اليوم في الحاكم ، أو في العالم ، أو في الداعية ، ولكن هذا العيب موجود في الجميع ، بدون استثناء من القمة إلي القاعدة .
موجود عند بعض العلماء والدعاة والمجتهدين ، من حيث يشعرون أو لا يشعرون .
فنجد أن المعلم مثلا يستثقل أن يصحح الطالب له خطأ ، وتجد الداعية يستغرب أن يصحح أحد الاتباع عليه شيئا وقع فيه ولا يعطيه من الحرية إلا هامشا صغيرا جدا .
ولذلك نقول: إن الأمة اليوم لا زالت تعد النصح نوعا من الاستفزاز أو حطا للمكانة ، فلم يتعود الناس علي هذا ولم تتعود آذانهم عليه ! ولهذا صاروا يشمئزون منه ويستغربونه ويرونه شيئا عظيما !