فجاءت هذه الرسالة تبين: أن النصيحة لا تعني انتقاص شأن المنصوح ، أو تكبر وترفع الناصح ، بل النصيحة تعني: الصدق ، والإخلاص ، وقبول الحق من أيِّ شخص كان ، وتبين أن الرجوع عن الخطأ هو الكمال المطلق .
3-خلطُ كثيرٍ من الناسِ بين النصيحة ، والفضيحة ( التعيير ، أو التثريب) أو بين النصيحة والغيبة .
( فإنهما يشتركان في أن كلا منهما: ذكر الإنسان بما يكره ذكره .
فذكر الإنسان بما يكره إذا كان المقصود منه الذم والعيب والنقص ، فهو حرام لأنه نوع من الغيبة المحرمة ومع ذلك فقد استثني العلماء بعض الحالات التي يجوز فيها أن ينال من الشخص بعينه وبذاته .
وكذلك فقد قرر علماء الحديث هذا في كتبهم ، وذكروا الفرق بين جروح الرواة ، وبين الغيبة وردوا علي من ساوى بينهما من المتعبدين وغيرهم ممن لا يتسع علمه ) (1)
فجاءت هذه الرسالة تبين متي يجهر بالنصيحة ومتي يسرها ، ومع الجهر لا تكن تعييرا ولا تكن غيبة أو مع الإسرار لا تكن سكوتا عن الحق .
4-اتهام المنصوح للناصح .
إنك تجد المسلمين اليوم - إلا من رحم - ومع الأسف نجد أن كثيرا من الجماعات الإسلامية قد تعد من ينصحونها أعداء لها ، بل ربما تعدهم أحيانًا أعداء للإسلام ذاته ، أما الأفراد فغالبنا يري من ينصحه ، أو يستدرك عليه ، أو يصحح خطأ وقع فيه ، حاسدًا له ، أو حاقدًا عليه .
فجاءت هذه الرسالة تبين أن الأصل في الناصح الأمانة ولا يجوز اتهامه في نيته ، بل يجب إكرامه ؛ ليعين المنصوح علي الحق ، إلا إذا جاءت القرائن الواضحة ، التي تدل علي فساد نيته ، وقصده ، فينتبه المنصوح لقصده ويتعامل معه ، مع عدم الإغفال عن الخطأ الذي نبهه عليه .
5-الاعتراف بالأخطاء إجمالًا مع عدم الاعتراف بآحادها ، وعدم تقبل مناقشاتها والدفاع عنها بصورة أو بأخرى .
(1) النصيحة والتعيير / 2 - 3 بتصرف ) لابن رجب .