نجد كثيرا من الناس يقول: نحن لسنا بمعصومين ، ونحن جميعا عرضة للخطأ ، لكنه يقف عند هذا الاعتراف المجمل المبهم ، فلا ينتقل من هذا الكلام العام إلي تشخيص الأخطاء ، والاعتراف الجاد بآحاد هذه الأخطاء ، ومن ثم السعي إلي التصحيح .
نعم نحن نقول: لم يَدَّع أحدٌ أنك مَلَك حتى تقول: أنا بشر ، ولم يدع أحد انك نبي أو رسول حتى تقول: أنا لست بمعصوم . كل الناس يعرفون أنك بشر ، وأنك عرضة للخطأ ، وكل إنسان يعترف بهذا ، بل قال كثير من الناس هذا الكلام وفي محاولة لتجاهل الأخطاء ، والدفاع عنها ، وإلباسها ثوب الصواب .
وبناء عليه نقول: هذا الاعتراف المبهم بأنك بشر ، أو أنك لست بمعصوم ، أو عرضة للخطأ ، لا يسمن ولا يغني من جوع ، ولا ينفعنا في قليل ولا كثير ، ما لم يتبعه شجاعة علي تقبل مناقشة هذه الأخطاء .
فجاءت هذه الرسالة تبين ما يجب علي المنصوح قبل النصيحة وأثناءها وبعدها .
6-سلوك كثير من المنتصحين أو الناصحين للمنهج الفرعوني .
إن كثيرا من المنتسببين إلي الإسلام أقرب ما يكونون إلي سلوك المنهج الفرعوني الذي يقول ( مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ) (غافر: من الآية29) .
ومن الصعب جدا علي كثير من الناس اليوم ، ممن ينتسبون إلي هذا الدين أيا كانوا سواء أكانوا من أصحاب النفوذ والسلطان أو العلماء أو الدعاة أو عامة من الناس ، من أصعب الأمور علي أحدهم أن يصغي أذنيه لتقبل النصيحة أو ملاحظة ، فضلا أن يوافق علي ذلك أو يسعى إلي تصحيح أخطاءه ، وكذلك من الصعب أن يقتنع الناصح بأي أعذار يتقدم بها المنصوح ، حتى إذا تحدثا أصبح حديثهم يشبه"حديث الطرشان"الذي لا يسمع أحدهما للآخر .
فجاءت هذه الرسالة تبين ما ينبغي علي الناصح والمنتصح من شروط علمية وأخلاقية ، وآداب نبوية ، أسأل الله سبحانه وتعالي أن ينفع بها .