لكن لو فرض أن النصح كان بأسلوب غير مناسب، فإن هذا لا يمنع أبدًا من قبول النصيحة؛ فليس الجميع قادرين على إتقان قواعد النقد وأساليبه وطرائقه.
وإذا كنا نعرف أن المسلم للمسلم كاليدين تغسل إحداهما الأخرى؛ فنحن نعرف أن اليد قد يكون فيها أحيانًا نوع من الخشونة، فلا يمنع هذا من أن تغسل اليد الأخرى وفيها نوع من الخشونة، وكذلك أخوك المسلم ينتقدك، أو يصحح خطأك -ولو كان فيه شيء من الخشونة- فلا ينبغي أن تتردد في قبول هذا النصح .
ثالثا: تنقسم النصيحة من حيث التخصيص والتعميم ، إلى: نصح عام ، ونصح خاص .
أما النصح العام:
هو نقد المظاهر المنحرفة دون تخصيص، ودون أن نسمي أحدًا.
فتقول - مثلًا-: من الناس من يفعل كذا، ما بال أقوام يفعلون كذا؟، وفي القرآن كثير من هذا، ومن ذلك قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) [البقرة:204] وقوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ) [الحج:11] وقوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ) [البقرة:8] وقد ورد كثير من هذا في سورة التوبة: كقوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي) [التوبة:49] ، كقوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ) [التوبة: 58] ، كقوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ) [التوبة:76] ، وجاء الحديث في القرآن الكريم مستفيضًا عن هؤلاء. فهذا نصح عام: نقد المظاهر المنحرفة أو الأخطاء دون تحديد أصحابها.
النصح الخاص: وهو نصح الأشخاص، ولسنا نعني بالأشخاص الأفراد فقط ، فقد يكون الشخص المراد عبارة عن شخص معنوي -دولة، أو جماعة، أو مؤسسة-، وقد يكون فردًا بعينه.