الصفحة 44 من 106

وإذا كان الخطأ ظاهرًا مشهورًا فلا معنى لإنكاره سرًّا، فإن الناس يقولون: أين العلماء؟ أين الدعاة؟ أين الخطباء؟ أين المصلحون؟ والأخطاء تقع صباح مساء وهم ساكتون عليها، لا يحركون ساكنًا، وماذا يدري الناس عما تقوله لفلان أو علان؟ أو ما كتبته، أو من رفعت نحوه سماعة الهاتف؟! وخاصة إذا تكررت هذه الأمور ولم تَزُل، لا بأس أن تنكر مرة ومرتين وعشرًا بالطريقة التي تناسبك، إذا ظل الأمر موجودًا فعليك أن تعلن بالنصيحة؛ حتى تعذر إلى الله ويعذرك الناس ويعرفوا أنك بذلت ما تستطيع، وحتى تحذّر الناس من هذا الأمر، وتبين لهم خطورته وعواقبه.

تنبيهان هآمان:

1-هناك قواعد في الحكم على الرجال أنهم من أهل البدع والضلالات ، أو من أهل العلم . (1)

2-هاذين النوعين من النصح يكونا من الإنسان لنفسه ، كما يكونا من الغير أيضا .

فقد يحاسب الإنسان نفسه سرًّا بينه وبين نفسه فيعاتبها ويوبخها، وهذا لا شك أنه أبعد عن الرياء، وهو يدعو الإنسان إلى أن يتواضع، ويعترف بالخطأ، ويراجع نفسه أولًا بأول، وقد يحاسبها علانية على ملأ من الناس وعلى مرأى ومسمع منهم.

وهذا له إيجابيات ومنافع كثيرة منها:

-أولًا: أنه يعترف بهذا الخطأ لئلا يتابع عليه، وهذا إن كان خطأ مشهورًا معروفًا متداولًا عند الناس، فيعلن أنه رجع عنه، أو تاب منه؛ لئلا يتابعه الناس عليه، كأن يكون صاحب بدعة تاب منها فيقول للناس: من كان يعرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا فلان بن فلان، كنت أقول: كذا وكذا، والآن تبت. من مثل ما قاله أبو الحسن الأشعري في خطبته المعروفة.

(1) راجعها في رسالة بعنوان ( قواعد في الحكم على الآخرين ) لفضيلة الشيخ / وليد بن راشد السعدان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت