الصفحة 48 من 106

قال العلماء: وَالنُّصْحُ لِلَّهِ ، الْإِيمَانُ بِهِ وَنَفْيُ الشِّرْكِ عَنْهُ وَتَرْكُ الْإِلْحَادِ فِي صِفَاتِهِ وَوَصْفُهُ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ وَالْجَلَالِ كُلِّهَا وَتَنْزِيهُهُ تَعَالَى عَنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ النَّقَائِصِ وَالْقِيَامِ بِطَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ وَالْحُبُّ فِيهِ وَالْبُغْضُ فِيهِ وَمُوَالَاةُ مَنْ أَطَاعَهُ وَمُعَادَاةُ مَنْ عَصَاهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ لَهُ تَعَالَى .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَجَمِيعُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ رَاجِعَةٌ إلَى الْعَبْدِ مِنْ نَصِيحَةِ نَفْسِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى غَنِيٌّ عَنْ نُصْحِ النَّاصِحِينَ . (1)

واعلم أخيرا أنَّ نصحك لأخيك كجرح الرواة بعضهم في بعض و ( الْجَرْحُ لَا يُقْبَلُ إِلَّا مِنْ عَدْلٍ .... ) . (2)

2- (ملاحظة"مؤشر الإخلاص"في قلبك اتجاه النصيحة) :

لو اطلعت على ضمير الناصح ، لوجدته ممتلئًا نورًا وأمنا ، ورحمة وشفقة. ولو شاهدتَ أفكاره ، لرأيتها تدور حول مصالح المسلمين ، مجملة ومفصلة. ولو تأملتَ أعمالَه وأقوالَه ، لرأيتَها كلها صريحة متفقة.

ويكون ذلك بوقوفك بنفسك على الدوافع الحقيقية التي حملتك على بذل هذه النصيحة، وهذه لن يقف على حقيقتها إلا الله سبحانه وتعالى ثم شخصك الكريم ؛ لأن ذلك محله القلب ، والقلب لا يطلع عليه إلا الله الذي { يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } (غافر:19) .

وللكشف عن حقيقة دوافعك من النصيحة ومراقبة مؤشر الإخلاص في قلبك أجب على هذه الأسئلة أولا قبل إسداء النصيحة:

س1 ـ هل أنت محب (لفلان) الذي تنصحه ؟!. فإن كنت تحبه فبشارة خير. وإن كان غير ذلك فأجب على ما يلي:

س2 ـ هل تمنيت أن يكفيك غيرك بذل هذه النصيحة؟!!. فإن قلت: نعم فبشارة خير. وإن كان غير ذلك فأجب على ما يلي:

(1) سبل السلام / 2 / 696 )

(2) شرح مقدمة مسلم للنووي )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت