ولهذا فإننا نقول إن من الخطأ - غير المقصود - عند بعض المثقفين والكاتبين إثارة هذه القضايا ، أعني: تطبيق الشريعة - الحجاب - تعدد الزوجات - وأمثالها في وسائل الإعلام ، من صحافة وإذاعة على شكل مقالات أو ندوات بقصد إثباتها أو صلاحيتها . أما إذا كان المقصود: النظر في حِكَمِها وأسرارها وليس في صلاحيتها وملاءمتها فهذا لا حرج فيه ، إذْ: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } (الأحزاب:36)
وأخيرًا فينبني على هذا الأصل ؛ أن الإصرار على إنكار المُسلَّمات والثوابت مكابرة قبيحة ، ومجاراة منحرفة ، وليس ذلك شأن طالبي الحق .
16-من أدب النصيحة العلمية ( الوعظ ) تبيين الحكم مع الترغيب والترهيب ، ونعم المواعظ ما جاء عن الله .
( فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) (الأعراف: من الآية185) ) (المرسلات:50) (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ) (الجاثية: من الآية6)
(أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا) (النساء:63)
قال السعدي:
"وَعِظْهُمْ"أي: بين لهم حكم الله تعالى, مع الترغيب في الانقياد لله, والترهيب من تركه.
17-سلامة كلامِ الناصح ودليله من التناقض ؛ فالمتناقض ساقط بداهة .
ومن أمثلة ذلك ما ذكره بعض أهل التفسير من:
وصف فرعون لموسى عليه السلام بقوله: { سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ } (الذريات:39) .
وهو وصف قاله الكفار - لكثير من الأنبياء بما فيهم كفار الجاهلية - لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم . وهذان الوصفان السحر والجنون لا يجتمعان ، لأن الشأن في الساحر العقل والفطنة والذكاء ، أما المجنون فلا عقل معه البته ، وهذا منهم تهافت وتناقض بيّن .