فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 137

إبراهيم الراسبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر؛ قال:

كتب عمر بن الخطاب إلى سعد وهو بالقادسية أن وجه نضلة بن معاوية الأنصاري إلى حلوان العراق يغير على ضواحيها؛ قال: فوجه سعد نضلة في ثلاث مئة فارس؛ فخرجوا حتى أتوا حلوان العراق، فأغاروا على ضواحيها، وأصابوا غنيمة وسبياً، فأقبلوا يسوقون الغنيمة والسبي حتى رهقت بهم العصر وكادت الشمس أن تغرب؛ فألجأ نضلة الغنيمة والسبي إلى سفح الجبل، ثم قام فأذن، فقال: الله أكبر الله أكبر. قال: ومجيب من الجبل يجيبه: كبرت كبيراً يا نضلة. ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله. فقال: كلمة الإخلاص يا نضلة. ثم قال: أشهد أن محمداً رسول الله. قال: هو الذي بشرنا به عيسى ابن مريم وعلى رأس أمته تقوم الساعة. ثم قال: حي على الصلاة. قال: طوبى لمن مشى إليها، وواظب عليها. ثم قال: حي على الفلاح. قال: قد أفلح من أجاب محمداً وهو البقاء لأمته. ثم قال: الله أكبر الله أكبر. قال: أخلصت الإخلاص يا نضلة؛ فحرم الله جسدك على النار. قال: فلما فرغ من أذانه قمنا فقلنا: من أنت يرحمك الله؛ أملكٌ أنت، أم ساكن من الجن، أم من عباد الله؟ أسمعنا صوتك وأرنا شخصك؛ فإنا وفد الله ووفد رسوله ووفد عمر بن الخطاب. قال: فانفلق الجبل عن هامة كالرجل أبيض الرأس واللحية، عليه طمران من صوف؛ فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقلنا: وعليك السلام ورحمة الله، من أنت؟ قال: أنا زريب بن برثملا وصي العبد الصالح عيسى ابن مريم، أسكنني هذا الجبل ودعا لي بطول البقاء إلى نزوله من السماء، فأما إذا فاتني لقي محمد؛ فأقرؤوا عمر مني السلام، وقولوا له: يا عمر!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت