فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 402

وقوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه- لما قال له عمر: يا رسول الله ! ، لأنت أحبّ إليَّ من كل شيء إلا من نفسي ، فقال صلى الله عليه وسلم: (( لا ، والذي نفسي بيده ، حتى أكون أحب إليك من نفسك ) ). فقال عمر: فإنه الآن والله لأنت أحبّ إليَّ من نفسي . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( الآن يا عمر ) ) (1) .

وكذلك هو مستوجب للمحبة الحقيقية عادة وجبلة بما ذكرناه آنفًا لإفاضته الإحسان ، وعمومه الإجمال ، فإذا كان الإنسان يحب من منحه في دنياه مرة أو مرتين معروفًا ، أو استنقذه من هلكة أو مضرة- مدة التأذي قليل منقطع - فمن كان سببًا لمنحه ما لا يبيد من النعيم ، وسببًا لوقايته مما لا يفنى من عذاب الجحيم أولى بالحب (2) .

وقال ابن بطال والقاضي عياض وغيرهما - رحمه الله عليهم -: ( المحبة ثلاثة أقسام: محبة إجلال وإعظام كمحبة الوالد ومحبة شفقة ورحمة كمحبة الولد ، ومحبة مشاكلة(3) واستحسان كمحبة سائر الناس ، فجمع صلى الله عليه وسلم أصناف المحبة في محبته ، قال ابن بطال - رحمه الله -: ومعنى الحديث (4) أن من استكمل الإيمان علم أن حق النبي صلى الله عليه وسلم آكد عليه من حق أبيه وابنه والناس أجمعين ؛ لأن به صلى الله عليه وسلم استنقذنا من النار ، وهدينا من الضلال (5) .

فالصادق في حب النبي صلى الله عليه وسلم من تظهر علامة ذلك عليه ، ومن علامات حبه صلى الله عليه وسلم:

(1) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (11/ 523) كتاب الإيمانوالنذور، حديث رقم (6632) .

(2) - يراجع: الشفا للقاضي عياض (2/578-581) .

(3) - المشاكلة: الموافقة ، والشاكلة: الطريقة والمذهب . يراجع: لسان العرب (11/357) .

(4) - وقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) )

(5) -يراجع: شرح النووي على صحيح مسلم (2/16،17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت