فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 402

وأما عن مناسبة تأليفها فكما قال ناظمها: (كنت قد نظمت قصائد في مدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم اتفق بعد ذلك أن أصابني خِلْط فالج أبطل نصفي، ففكرت في عمل قصيدتي هذه البردة، فعملتها، واستشفعت بها إلى الله في أن يعافيني، وكررت إنشادها، وبكيت ودعوت،وتوسلت ونمت، فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمسح على وجهي بيده المباركة، وألقى عليّ بردة، فانتبهت ووجدت فيّ نهضة؛ فقمت وخرجت من بيتي، ولم أكن أعلمت بذلك أحدًا، فلقيني بعض الفقراء فقال لي: أريد أن تعطيني القصيدة التي مدحت بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: أيّها؟ فقال: التي أنشأتها في مرضك، وذكر أوّلها، وقال: والله لقد سمعتها البارحة وهي تنشد بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يتمايل وأعجبته، وألقى على من أنشدها بردة، فأعطيته إياها، وذكر الفقير ذلك، وشاع المنام) (1) .

ففي هذه الحادثة تلبّس البوصيري بجملة من المزالق والمآخذ، فهو يستشفع ويتقرب إلى الله - تعالى- بشرك وابتداع وغلو واعتداء- كما سيأتي موضَّحًا إن شاء الله- .

ثم ادعى أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - دون أن يبيّن نعته؛ فإن من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - حسب صفاته المعلومة فقد رآه؛ فإن الشيطان لا يتمثل به - كما ثبت في الحديث -.

(1) :"فوات الوفيات"لمحمد بن شاكر الكتبي (2/258) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت