فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 402

ثم ادعى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على وجهه وألقى عليه بردة، فعوفي من هذا الفالج، فتحققت العافية بعد المنام دون نيل البردة ! ثم التقى البوصيري- في عالم اليقظة- بأحد المتصوفة وأخبره بسماع القصيدة بين يدي الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - تمايل إعجابًا بالقصيدة، وهذا يذكّرنا بحديث مكذوب بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تواجد عند سماع أبيات حتى سقطت البردة عن منكبيه وقال: (ليس بكريم من لم يتواجد عند ذكر المحبوب) .

قال شيخ الإسلام:(إن هذا الحديث كذب بإجماع العارفين بسيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنته

وأحواله) (1) .

وأما عن استجابة دعاء البوصيري مع ما في قصيدته من الطوامِّ، فربما كان لاضطراره وعظم فاقته وشدة إلحاحه السبب في استجابة دعائه.

يقول شيخ الإسلام: (ثم سبب قضاء حاجة بعض هؤلاء الداعين الأدعية المحرمة أن الرجل منهم قد يكون مضطرًا ضرورة لو دعا الله بها مشرك عند وثن لاستجيب له، لصدق توجهه إلى الله، وإن كان تحري الدعاء عند الوثن شركًا، ولو استجيب له على يد المتوسل به، صاحب القبر أو غيره لاستغاثته، فإنه يعاقب على ذلك ويهوي به في النار إذا لم يعفُ الله عنه، فكم من عبد دعا دعاء غير مباح، فقضيت حاجته في ذلك الدعاء، وكان سبب هلاكه في الدنيا والآخرة) (2) .

(1) :"مجموع الفتاوى" (11/598) .

(2) :"اقتضاء الصراط المستقيم" (2/692- 693) باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت