وأما عن التعريف بصاحب البردة فهو:محمد بن سعيد البوصيري نسبة إلى بلدته أبو صير بين الفيوم وبني سويف بمصر، ولد سنة 608هـ، واشتغل بالتصوُّف، وعمل كاتبًا مع قلة معرفته بصناعة الكتابة، ويظهر من ترجمته وأشعاره أن الناظم لم يكن عالمًا فقيهًا، كما لم يكن عابدًا صالحًا؛ حيث كان ممقوتًا عند أهل زمانه لإطلاق لسانه في الناس بكل قبيح، كما أنه كثير السؤال للناس، ولذا كان يقف مع ذوي السلطان مؤيدًا لهم سواءً كانوا على الحق أم على الباطل.
ونافح البوصيري عن الطريقة الشاذلية التي التزم بها، فأنشد أشعارًا في الالتزام بآدابها،
كما كانت له أشعار بذيئة يشكو من حال زوجه التي يعجز عن إشباع شهوتها !
توفي البوصيري سنة 695هـ وله ديوان شعر مطبوع (1) .
وسنورد جملة من المآخذ على تلك"البردة"التي قد تعلّق بها كثير من الناس مع ما فيها من الشرك والابتداع.والله حسبنا ونعم الوكيل.
1-يقول البوصيري:
وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من لولاه لم تُخرج الدنيا من العدم
ولا يخفى ما في عَجُز هذا البيت من الغلو الشنيع في حق نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ حيث زعم البوصيري أن هذه الدنيا لم توجد إلا لأجله - صلى الله عليه وسلم -، وقد قال- سبحانه-: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } ]الذاريات:56[، وربما عوّل أولئك الصوفية على الخبر الموضوع: (لولاك لما خلقت الأفلاك) (2) .
2-قال البوصيري:
فاق النبيين في خَلق وفي خُلُق ولم يدانوه في علم ولا كرم
وكلهم من رسول الله ملتمس غرفًا من البحر أو رشفًا من الديم
(1) :انظر ترجمته في مقدمة"ديوان البوصيري"، تحقيق محمد سيد كيلاني (ص5- 44) ، وللمحقق كتاب آخر بعنوان:"البوصيري دراسة ونقد".
(2) :انظر الصغاني في"موضوعاته" (ص46) (ح 78) ، و"السلسلة الضعيفة"للألباني (1/299) (ح282) .