فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 402

أي أن جميع الأنبياء السابقين قد نالوا والتمسوا من خاتم الأنبياء والرسل محمد - صلى الله عليه وسلم -، فالسابق استفاد من اللاحق! فتأمل ذلك وقارن بينه وبين مقالات زنادقة الصوفية كالحلاج القائل: إن للنبي نورًا أزليًا قديمًا كان قبل أن يوجد العالم، ومنه استمد كل علم وعرفان؛ حيث أمدّ الأنبياء السابقين عليه.. وكذا مقالة ابن عربي الطائي أن كل نبي من لدن آدم إلى آخر نبي يأخذ من مشكاة خاتم النبيين (1) .

3-ثم قال:

دع ما ادعته النصارى في نبيهم واحكم بما شئت مدحًا فيه واحتكم

يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله- منتقدًا هذا البيت:(ومن المعلوم أن أنواع الغلو كثيرة، والشرك بحر لا ساحل له، ولا ينحصر في قول النصارى؛ لأن الأمم أشركوا قبلهم بعبادة الأوثان وأهل الجاهلية كذلك، وليس فيهم من قال

في إلهه ما قالت النصارى في المسيح - غالبًا-:إنه الله، أو ابن الله، أو ثالث ثلاثة، بل كلهم معترفون أن آلهتهم ملك لله، لكن عبدوها معه لاعتقادهم أنها تشفع لهم أو تنفعهم فيحتج الجهلة المفتونون بهذه الأبيات على أن قوله في منظومته:دع ما ادعته النصارى في نبيهم مَخْلَصٌ من الغلو بهذا البيت، وهو قد فتح ببيته هذا باب الغلو والشرك لاعتقاده بجهله أن الغلو مقصور على هذه الأقوال الثلاثة) (2) .

(1) :انظر تفصيل ذلك في كتاب"محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم -"لعبد الرؤوف عثمان (ص 169) .

(2) :"الدرر السنية" (9/81) ، وانظر (9/48) ، وانظر:"صيانة الإنسان"للسهسواني (تعليق محمد رشيد رضا) (ص88) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت