فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 402

إن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد البعثة لم يتهم بشأن غار حراء الذي ابتدأ نزول الوحي عليه فيه، لأن الله لم يأمره بذلك.

ولما رأى عمر رضي الله عنه الناس يذهبون إلى الشجرة التي وقعت تحتها بيعة الرضوان؛ قطعها مخافة أن يُفْتَن الناس بها.

فلا تفتحوا للناس بابًا مغلقًا، وتذكروا قوله تعالى: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } ]النور:63[.

ولهذا لا نجد في كتاب الله ولا في سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - إشارة إلى البقعة التي وُلِدَ فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه لا فائدة من ذلك، وليس في الاعتناء بذلك دلالة على محبته - صلى الله عليه وسلم -، وإنما علامة محبته - صلى الله عليه وسلم - اتباعه، والعمل بسنته، وترك ما نهى عنه؛ كما قال الشاعر الحكيم في ملازمة المحبة

للطاعة:

لو كان حبك صادقًا لأطعته إن المُحِبَّ لمن يُحِبُّ مُطيعُ

حشد معالي الدكتور في كتابه هذا أمورًا وأشياء كثيرة فيها نظر، وذكر فيه أحاديث

لم يبين درجتها، ولم يوثقها من دواوين السنة المعتبرة.

والواجب عليه - كباحث يحمل أكبر درجة علمية - أن لا يهمل ذلك؛ لأن القراء ينتظرون منه ومن أمثاله أن يقدم لهم بحثًا مستوفيًا للجوانب العلمية والمعنوية.

ومما جاء في كتابه:

أ- أبيات (طلع البدر علينا ) ؛ قال عنها:

(هذا نشيد سمعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون شك ولا ريب) .

إلى أن قال: (وقد ارتفع هذا النشيد لأول مرة من حناجر المسلمين المهاجرين والأنصار منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا) .

ونقول: ما الذي يجعلك يا معالي الدكتور تجزم بسماع الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهذا النشيد دون شك أو ريب ؟

وما الذي يجعلك تجزم بنسبته إلى المهاجرين والأنصار؟ أين سندك في هذا؟

أيظن معاليكم أن القراء يقتنعون بمثل هذا الكلام دون تحقيق وتوثيق؟

كلا.

في (ص 111) قال معالي الدكتور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت