الثاني أن تكون شركة مشاعة، يشتركان شركة مشاعة هذا وهذا مشتركان في ملك لا يتميز ملك أحدهما عن الآخر، بل هو لهما جميعًا. الله -جل وعلا- بيّن في القرآن أنه لو كان له شريكٌ في الملك، بملكه لابتغى إليه سبيلًا قال -جل وعلا-: {لو كان معه آلهةً كما يقولون إذًا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلًا} ، لو كان معه آلهة، معبودات تستحق العبادة فعلًا ما الذي سيلزم ذلك؟ يلزم أن لهم نصيبًا في ملك الله، لأنه لا يستحق العبادة إلا من يملك النفع والضر {لو كان معه آلهةً كما يقولون إذًا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلًا} ، قال -سبحانه-: {وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا} ، وليس مع الله -جل وعلا- أحد في ملكه، بل هو المتوحد في ملكه، ينتج من ذلك ويلزم أنه هو المستحق للعبادة وحده. لهذا يقول العلماء: إن توحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الإلهية. الإقرار بأن الله -جل وعلا- ليس له شريكٌ في ملكه لا على وجه الاستقلال ولا على وجه الإشاعة، شيوع، هذا يلزم منه لزومًا أكيدً أن الله -جل وعلا- هو الواحد في استحقاقه العبادة، لا يستحق العبادة إلا هو، فهو وحده المستحق للعبادة لا شريك له، كما أنه وحده الذي له الملك لا شريك له، كما جاء في آية الأنعام {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له} ، قد بيّنت لكم معناها وأن معناه {قل إن صلاتي ونسكي -لله استحقاقًا- ومحياي ومماتي لله -ملكًا لا شريك له في عبادته ولا شريك له في ملكه وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين-} ، هذا معنى الآية. وهذا التفسير من الشيخ لكلمة التوحيد تفسيرٌ واضحٌ ظاهر. أيضًا قال: وتفسيرها الذي يوضحها قوله -تعالى-: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براءٌ مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين وجعلها كلمةً باقيةً في عقبه لعلهم يرجعون} .