الصفحة 104 من 169

قال: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه} ، ماذا قال إبراهيم؟ المقول سيأتي، قال: {إنني براءٌ مما تعبدون إلا الذي فطرني} ، اشتملت كلمته هذه على نفيٍ وإثبات، على بغضٍ ومحبة. فشقها الأول جزؤها الأول نفيٌ وبغض، قال: {إنني براء مما تعبدون} ، وهذا فيه نفي ما دام أنه تبرأ منها، فيه نفيٌ للاستحقاقه العبادة، ومن معنى البراءة البغض، أو معنى البراءة البغض، فاشتمل قوله: {إنني براءٌ مما تعبدون} ، على النفي والبغض، ثم أتى بالإثبات والمحبة فقال: {إلا الذي فطرني فإنه سيهدين} ، محبةٌ فيها الرجاء. هذه كلمة وهي معنى لا إله إلا الله، لأنها اشتملت على براءة وعلى ولاء، اشتملت على بغض وعلى محبة، اشتملت على نفيٍ وعلى إثبات، قال: {وجعلها -يعني تلك الكلمة- كلمةً باقيةً في عقبه} عيني في ولد إبراهيم، ومعلومٌ أن إبراهيم -عليه السلام- هو أبو الأنبياء، والأنبياء من بعده جاءوا بتقرير هذه الكلمة، قال: {لعلهم يرجعون} ، يرجو أن يرجع إليها عقبه من بعده. {لعلهم يرجعون} ، يعني إليها. أيضًا يفسرها قوله -تعالى-: {قل أهل الكتاب تعالوا إلى كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينكم} ، {قل يا أهل الكتاب} ، قل يا محمد يا أهل الكتاب، يا أهل التوراة ويا أهل الإنجيل ويا أهل الزبور تعالوا إلى كلمةٍ سواء، إلى كلمةٍ نصب كلمة عدلٍ بيننا وبينكم، نعلم أنه قد جاء به رسولكم وقد جاء بها محمد - - -، ما هذه الكلمة؟ {ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا} ، وجه الاستدلال أن هذه الكلمة بيننا وبينهم، وهي كلمة التوحيد، تفسيرها ألا نعبد إلا الله ول نشرك به شيئًا، هذا واضح التفسير لكلمة التوحيد. قال مؤكدًا لمعناها: {ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله} ، {ولا يتخذ بعضنًا بعضًا أربابًا} ، يعني آلهةً من دون الله، لأنهم ما ادعوا في الخلق أنه رب بمعنى أنه يخلق استقلالًا، ويرزق استقلالًا، ويحيي ويميت استقلالًا، هذا ما ادعي فكان إذًا تفسير الربوبية هنا بالإلهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت