هذا التفسير والمعنى بالمقتضى، يعني معناها الذي تقتضيه، تقتضي طاعته فيما أمر، إذًا فمعنى شهادة أن محمدًا رسول الله طاعته فيما أمر، كونك شهدت بأنه مرسلٌ من عند الله، معنى ذلك أنه إذا أمرك فإن الآمر هو الله -جل وعلا-، كما جاء في الحديث الذي رواه أبو داوود وغيره، الحديث الصحيح قال -عليه الصلاة والسلام-: (( ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله ) )، إذا اعتقد أن هذا الذي جاء به محمد - - - لم يأتي به من عنده وإنما هو رسول، فمعنى ذلك أن تطيعه فيما أمر هذا مقتضي لكونك شهدت بأنه رسول الله، فإن لم تطعه فيما أمر اعتقادًا أنه لا يطاع كان ذلك تكذيبًا لشهادتك، فمن قال: أشهد أن محمدًا رسول الله. وهو يعتقد أنه لا تلزمه طاعة الرسول - - -، فحاله حال المنافقين، شهادته مردودة، كاذب في شهادته، وأما إذا اعتقد أنه تجب عليه طاعته الرسول - - - فيما أمر، وخالف لغلبة هوى، فهذا يكون عاصيًا قد نقص من تحقيقه لشهادة أن محمدًا رسول الله بقدر مخالفته. قال: وتصديقه فيما أخبر. ما أخبر به النبي - - - من الغيب وحيٌ من عند الله، ولا يتخرص -عليه الصلاة والسلام- لهذا ما أتى به من أخبار الغيبيات من الكلام عن الله -جل وعلا-، عن أسمائه وصفاته وأفعاله، عن الجنة والنار، عن أخبار الغيب، عن قصص الماضين هو كله بوحيٍ من الله -جل وعلا-، فمقتضى أنك شهدت أنه رسول الله أن تصدقه فيما أخبر به النبي - - - نقول: -عليه الصلاة والسلام- فيه صادق ولو كنا لا نرى ذلك الشيء، كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن مسعودٍ أنه قال: حدثني الصادق المصدوق. يعني به رسول الله - - -، فالمؤمن يصدق رسول الله فيما أخبر به، سواءًٍ عقل ذلك أو لم يعقله، وسواءٌ أدرك ذلك بنظره أو لم يدركه، فقد كان الصحابة يتناقلون فيما بينهم الأخبار الكثيرة عن رسول الله - - -، بأن عيسى بن مريم -عليه السلام- سينزل.