الصفحة 107 من 169

وكان أبو هريرة إذا حدث بهذا الحديث يقول لأصحابه ولمن ينقل عنه الحديث لتلامذته، يقول: فإذا لقيه أحدكم فليقرئه من السلام. تصديق لا يصاحبه شك، إذا كان المؤمن يعتقد أنه رسول الله، فمعنى ذلك أن كل خبرٍ أخبر به فهو حق بلا شكٍ وبلا ريب -عليه الصلاة والسلام-، قال: ومن معناها واجتناب ما عنه نهى وزجر. النهي والزجر بمعنى، والأصل في النهي وفي الزجر التحريم، لأنها نهيٌ جازم كما هو مقرر في الأصول، فما نهى عنه النبي - - - وزجر عنه، أو حرمه فإنه يجب اجتنابه طاعةً له -عليه الصلاة والسلام- كما قال -جل وعلا-: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} ، وما آتاكم الرسول من الأوامر أو من الأخبار فخذوه امتثالًا للأمر وتصديقًا في الخبر، وما نهاكم عنه فانتهوا، ما نهاكم عنه يجب عليكم أن تتركوه طاعةٍ لله -جل وعلا- ولرسوله، وهنا نقول مثل ما قلنا أولًا أن من لم يجتنب ما نهى عنه الرسول - - - وزجر اعتقادًا أنه لا يجب عليه الإنتهاء، يعني لم يلتزم ذلك، لم يلتزم أنه مخاطب بهذه المنهيات، فهذا قدح في الشهادة فلا يكون شاهدًا بأن محمدًا رسول الله وإن كان يقولها بلسانه، وإن التزم ذلك قال: نعم نلتزم بالذي نهى عنه النبي - - -. يجب تركه، لكن غلبته نفسه وخالف ذلك -قليلًا كانت المخالفة أو كثيرًا- في نفسه أو في غيره، فإن ذلك يكون نقصًا في شهادته ومعصيةً لله ولرسوله. قال: وألا يعبد إلا بما شرع. يعني لا يعبد بالبدع والأهواء والمحدثات، وإنما يعبد الله -جل وعلا- بالطريق وعلى الطريق التي بينها نبيه - - -. لا يعبد الله -جل وعلا- بالأهواء والآراء والاستحسانات المختلفة وإنما يعبد الله -جل وعلا- عن طريقٍ واحدة، وهي طريق الرسول - - - فيما شرعه هذا الرسول فإذا اعتقد المسلم ذلك كملت له شهادته بأن محمدًا رسول الله، وصار مسلمًا حقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت