الصفحة 108 من 169

بعد ذلك قال: ودليل الصلاة والزكاة وتفسير التوحيد قوله -تعالى-: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} ، بيّن أن هذه الأشياء مأمورٌ بها وهي دليلٌ على أنها من دين الإسلام. ثم ذكر دليل الصيام، ثم ذكر دليل الحج وهذه واضحة ظاهرة. بهذا يتبين المرتبة الأولى من الأصل الثاني، ألا وهي مرتبة الإسلام، وأعظم أركان الإسلام الشهادتان، فعلى طالب العلم أن يكون معنى الشهادتين واضحًا في قلبه واضحًا في ذهنه فاهمًا له، بحيث يستطيع أن يعبر عن ذلك بأيسر عبارة وبتنوع العبارة، لأن أعظم ما يدعى إليه مادلت عليه الشهادتان، فهلى طالب العلم أن يعود لسانه على تفسير الشهادتين بتنوع العبارة وعلى حفظ الأدلة التي فيها معنى الشهادتين وعلى تفسير ذلك، وإذا درب على ذلك سوف يرى أنه تفتح له أبواب بفضل الله -جل وعلا- وبرحمته م معرفة التوحيد وحسن التعبير عنه، وأما أن يترك طالب العلم نفسه لفهم مادلت عليه دون أن يمرن نفسه على تأدية المعنى وتعليمه لأهله وللصغار ولمن حوله ولمن يلقاه ممن لا يعلم حقيقة معنى هذه الكلمة، فإن هذا تضييع للنفس ولا يصدق على فاعله بأنه طالبٌ العلم، لأن العاميه هو الذي يفهم ذلك فهمًا لكن لا يستطيع أن يعبر عن فهمه بالتعبير العلمي الصحيح، وأما طالب العلم فعليه أن يهتم بأصل الأصول ألا وهو تفسير الشهادتين. ومر معنا بعض ما يتصل بتفسيرها، اسأل الله -جل وعلا- أن يلهمني وإياكم الرشد والسداد، وأن يجعل ألسنتنا هجةً بالثناء عليه وبذكره، وجوارحنا مقيمةً على طاعته وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

بسم الله الرحمن الرحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت