الصفحة 109 من 169

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: قد ذكر المؤلف -رحمه الله وأجزل له المثوبة- أن الأصل الثاني من ثلاثة الأصول العظيمة، هو معرفة دين الإسلام بالأدلة، وذكر أن دين الإسلام مبنيٌ على ثلاثة مراتب، الأولى هي مرتبة الإسلام، وبيّن ذلك وفسره وذكر الأدلة على ذلك. ثم قال -رحمه الله-: المرتبة الثانية الإيمان، وهو بضع وسبعون شعبه فأعلاها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان، وأركانه ستة أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، والدليل على هذه الأركان الستة قوله -تعالى-: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب النبيين} . ودليل القدر قوله -تعالى-: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} .انتهى كلامه -رحمه الله-، هذه المرتبة الثانية هي مرتبة الإيمان، والإيمان أصله في اللغة -كما سبق أن ذكرت لكم- هو التصديق الجازم. فهو تصديقٌ وجزمٌ، وفي الشرع الإيمان قولٌ وعملٌ واعتقاد. أو نقول: الإيمان في الشرع قول وعمل. لأن القول هو قول اللسان وقول القلب، والعمل عمل القلب وعمل الجوارح، فإذا قال من أهل السنة: إن الإيمان قولٌ وعمل. فهو بمعنى من يقول: قولٌ وعمل واعتقاد. لأن القول ينقسم إلى قول اللسان وقول القلب، قول اللسان هو النطق والإقرار ظاهرًا بنطقه، وقول القلب النية وعمل القلب وعمل الجوارح، عمل القلب أقسامه كثيرة منها أنواع الإعتقادات ومنها أنواع العبادات القلبية، الخشية والخوف والرجاء، فالعلم أنواع العلميات هذه من أنواع العلميات هذه من أنواع القلب، وكذلك عبادات القلب المتنوعة، هذه أعمال قلبية، وكذلك عمل الجوارح وهذا بمعنى قول من قال: إن الإيمان قولٌ باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان، يزيد بطاعة الرحمن وينقص بطاعة الشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت