الإيمان بالقدر تحقيق هذا الركن أن يعلم ويعتقد، يؤمن بأن كل شيءٍ يحدث في هذا الملكوت في خلق الله قد سبق به قدر، وأن الله -جل وعلا- عالم بهذه الأحوال وتفصيلاتها في خلقه قبل أن يخلقهم وكتب ذلك، وإذا آمن أن كل شيءٍ قد سبق به قدر الله فيكون حقق هذا الركن، والإيمان بالقدر الإيمان الواجب يكون على مرتبتين، المرتبة الأولى الإيمان بالقدر السابق لوقوع المقدر، وهذا يشمل درجتين، الأولى العلم السابق، فإن الله -جل وعلا- يعلم ما كان وما سيكون وما يكون وما هو كائن وما لم يكن لو كان كيف كان يكون، علم الله السابق بكل شيء بالكليات وبالجزئيات، بجلائل الأمور وبتفصيلات الأمور، هذا العلم السابق كما قال -جل وعلا- في آخر سورة الحج: {ألم تر أن الله يعلم ما في السماء والأرض} ، وقال -جل وعلا-: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقةٍ إلا يعلمها ولا حبةٍ في ظلمات الأرض ولا رطبٍ ولا يابس إلا في كتابٍ مبين} ، فبيّن -جل وعلا- أن علمه بالأشياء سابق، وأنه يعلم كل شيء الكليات والجزئيات الأمور الجليلة وتفاصيل الأمور، هذا العلم الأول وهذا العلم لم يزل الله -جل وعلا- عالمًا به، علمه -جل وعلا- بهذه الأشياء بجميع تفاصيل خلقه، علمه بها أول، يعني ليس له بداية. أحوال الخلق وتفصيلات ذلك قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وذلك عنده في كتاب جعله في اللوح المحفوظ كما قال -جل وعلا-: {ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتابٍ مبين} ، فأثبت أنه في كتاب، وقال -جل وعلا-: {وكل صغيرٍ وكبيرٍ مستطر} ، يعني قد سطر وكتب في اللوح المحفوظ، وقال -جل وعلا-: {ألم تر أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن في ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير} ، بيّن أن كل شيءٍ يكون إن ما هو في كتاب.