هذه الدرجة الأولى، هذه تواكب وقوع المقدر، فلا يمكن أن يعمل العبد شيء يكون مقدر عليه من الله -جل وعلا- إلا وهذا الشيء قد شاءه الله -جل وعلا- الدرجة الثانية، أن يؤمن بأن الله -جل وعلا- خالق كل شيء، كل شيءٍ مخلوق فالله -جل وعلا- خالقه، أعمال العباد، أحوال العباد، السماوات الأرض من في السماوات ومن في الأرض، ما في السماوات وما في الأرض، الجميع الذي خلقه هو الله -جل وعلا-، فإذا أراد العبد أن يعمل شيئًا ف، فإذا أراد العبد أن يعمل شيئًا فإنه لا يكون إلا إذا شاءه الله -جل وعلا-، وخلق الله -جل وعلا- ذلك الشيء، طاعات المطيعين خلقها الله -جل وعلا-، عصيان العاصين خلقه الله -جل وعلا-، إذا توجه العبد بإرادته إلى أن يفعل شيء إذا شاءه الله كونًا وقع بعد خلقه له، إذا لم يشأه ولو أراده العبد لم يقع كما قال -جل وعلا-: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} ، وقال: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليمًا حكيمًا} . مرتبة الخلق عامة، إذًا هذا الإيمان الواجب يصح أن نقول: إنه إيمان تفصيلي. مرتبة قبل وقوع المقدر، العلم الأزلي، العلم الأول والكتابة التي هي قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، ثم ما يواكب وقوع المقدر وهو أن العبد عنده إرادة وعنده قدرة، إذا اجتمعت الإرادة الجازمة والقدرة التامة حصل منك الفعل توجهت إلى الفعل، حصل منك الفعل، لكن لا يحصل منك إلا بعد أم يشاء الله -جل وعلا- ذلك منك، وإلا بعد أن يخلق الله -جل وعلا- ذلك الفعل منك، الفعل فعل العبد حقيقة لكن الخالق لهذا الفعل هو الله -جل وعلا-، لم؟ لأن الفعل من العبد لا يكون إلا بإرادة جازمة وبقدرة تامة، والإرادة والقدرة قد خلقها الله -جل وعلا-، فالله -جل وعلا- خلق ما به يكون الفعل، ويخبق الفعل نفسه إذا توجه إليه العبد. فحصل بهذا الإيمان، التفصيلي الواجب بالقدر.