الصفحة 120 من 169

وبهذا البيان يتضح لك أركان الإيمان الستة، إيمان بالله وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره. قال الشيخ بعد ذلك -رحمه الله-: والدليل على هذه الأركان الستة قوله -تعالى-: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر -يعني الذي يمدح أصحابه- من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين} ، النبيين يعني الرسل. وهنا ذكر الخمسة هذه، آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين فهذه الآية دليلٌ على خمسةٍ من أركان الإيمان وكثير ما تأتي هذه الخمسة مقترنة، كقوله -جل وعلا- في آخر سورة البقرة: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كلٌ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله -ذكر الأربعة- لا نفرق بين أحدٍ من رسله} ، وكقوله -جل وعلا-: {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويفرقون بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعضٍ ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلًا أولئك هم الكافرون حقًا} ، ونحو ذلك من الآيات. وقد جاءت أيضًا في حديث جبريل المشهور، بقي القدر. القدر أدلته في القرآن أدلة عامة بذكر القدر، وأدلة عامة بذكر القدر، وأدلة مفصلة لكل مرتبة من مراتب القدر، فمن الأدلة العامة ما ذكره الشيخ -رحمه الله-تعالى- وهو قوله -تعالى-: {إنا كل شيءٍ خلقناه بقدر} ، وجه الاستدلال مجيء كل شيء، قال -جل وعلا-: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} ، يعني ليس ثم مخلوق من مخلوقات الله إلا وقد خلق بقدرٍ سابقٍ من الله -جل وعلا-، لا يخرج شيء عن هذه الكلية {إنا كل شيء خلقناه بقدر} ، وكل من ألفاظ الظهور في العموم. ومنه قوله -تعالى-: {وخلق كل شيء فقدره تقديرًا} . وكل دليل فيه ذكر مرتبة من المراتب التي ذكرت يصلح دليلًا على القدر، لأنه دليلٌ لبعضه. هذا ما ذكره الشيخ -رحمه الله-تعالى- في بيان المرتبة الثانية من مراتب الدين، ألا وهي مرتبة الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت