الصفحة 122 من 169

هذا المقام، مقام المراقبة، ركن واحد وهو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، أن تكون عابدًا لله على النحو الذي أمر الله -جل وعلا- به، وأمر به رسوله وحالتك أثناء تلك العبادة التي تكون فيها مخلصًا موافقًا للسنة، حالتك أن تكون كأنك ترى الله -جل وعلا-، فإن لم تكن تراه، فلتعلم أنه -جل وعلا- مطلع عليك، عالم يري ويبصر ما تعمل، يعلم ظاهر عملك وخفيه، يعلم خلجات صدرك ويعلم تحركات أركانك وجوارحك ويعلم ... ، وبضعفه تضعف المراقبة لله-جل وعلا- إذًا فمقام الإحسان تعظم بعظم الله-جل وعلا-، فالعبد الؤمن أثناء عبادته إذا كان يعبد الله-جل وعلا- مخلصًا علي وفق السنة وحاله أنه كأنه يري الله، عالم بأن الله مطلعٌ عليه يراه، هذه تجعله يحسن عمله، بل يجعل عمله وحاله أثناء العمل أحسن ما يكون، قوله-تعالي-: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} ، وجه الاستدلال أن الله-جل وعلا- ذكرها هنا معيته للذين اتقوا والذين هم محسنون، قال: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم يحسنون} ، وهذه المعية تقتضي في هذا الموضع شيئين، الأول أنه-جل وعلا- مطلع عليهم عالم بهم محيط بأحوالهم لا يفوته شيء من كلامهم ولا من أحوالهم ولا من تقلباتهم. والثاني أنه-جل وعلا- معهم ناصرًا لهم بتأييده ونصره وتوفيقه وتسديده. فالمعية ها هنا معيية خاصة بالمؤمنين، ومعلومٌ أن المعية الخاصة للمؤمنين بما تقتضيه وهو أنها معية نصر وتأييد وتوفيق وتسديد وإلهام، ونحو ذلك. إذًا وجه الاستدلال أولًا أنه ذكر المعية، الثاني أنه ذكر معيته للمحسنين، فقال: {والذين هم محسنون} ، والمحسن والمحسنون ها هنا جمع المحسن، والمحسن اسم لفاعل الإحسان، ففاعل الإحسان اسمه محسن، والإحسان هو الذي نتكلم عليه المرتبة الثالثة. فإذًا وجه الاستدلال من جهتين، أولًا ذكر المعية، ثانيًا ذكر المحسنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت