الصفحة 123 من 169

وقوله -تعالى-: {وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين} ، وجه الاستدلال من هذه الآية أنه ذكر رؤية الله -جل وعلا- لنبيه حال عبادة نبيه، وأنه يراه في جميع أحواله حين يقوم وتقلبه في الساجدين من صحابته أثناء صلاته بهم -عليه الصلاة والسلام-، قال واصفًا نفسه -جل وعلا-: {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين} ، وهذا دليلٌ في الشق الثاني من ركن الإحسان وهو قوله: {فإن لم تكن تراه فإنه يراك} ، دليل الرؤية ها هنا قوله: {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين} ، يعني في المصلين. قال أيضًا: وقوله -تعالى-: {وما تكون في شأنٍ وما تتلو منه من قرآنٍ ولا تعملون من عملٍ إلا كنا عليكم شهودًا إذ تفيضون فيه} ، وجه الاستدلال قوله -تعالى- هنا: {إلا كنا عليكم شهودًا إذ تفيضون فيه} ، وشهود الله -جل وعلا- لما يعمله العباد من معانيه رؤيته -جل وعلا- لهم وإبصاره -جل وعلا- بهم رؤيته -جل وعلا- من معاني كونه -جل وعلا- شهيدًا، قال -جل وعلا- هنا: {إلا كنا عليكم شهودًا إذ تفيضون فيه} ، وهذا ظاهر الاستدلال، أقول هذا الاستدلال ظاهر، لأن الإحسان هو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال -جل وعلا- هنا: {وما تكون في شأن} ، أي شأن تكون فيه {وما تتلو منه من قرآن} ، أنواع تلاوتك للقرآن وأحوال ذلك في الصلاة، خارج الصلاة وأنت على جنبك وأنت قائم، أحوال ذلك {وما تعملون من عمل} ، أحوال عملكم كل ذلك منكم الله -جل وعلا- شهيدٌ عليه، يرى أحوالكم تلك على تفصيلاتها، شاهد وشهيد عليكم، يرى أعمالكم يسمع كلامكم ويبصر أعمالكم -جل وعلا-. وهذا دليل أيضًا ظاهر الاستدلال. ثم ذكر -رحمه الله- الدليل من السنة وهو حديث جبريل المشهور، عن عمر - - رضي الله عنه - وهو الذي شرحناه في الأربعين النووية، إذ هو ثاني الأحاديث النووية الأربعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت