الصفحة 128 من 169

وكان ما أقله جده في تسميته بمحمد، كان ما أقله فأعظم ذلك أنه كان -عليه الصلاة والسلام- رسولًا منبأً من عند الله -جل وعلا- محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم القرشي، وقريش أفضل العرب وصفوتهم، فأفضل قبائل العرب قريش، وهذا كما جاء في الحديث (( إن الله اصطفي قريش من كنانة ) )، وأفضل قريش بنو هاشم وأفضل بنو هاشم محمد -عليه الصلاة والسلام- فكما جاء في الحديث قال بعد ذلك: (( فأنا خيارٌ من خيارٍ من خيار ) ). قريش من العرب، والمراد بالعرب، العرب المستعربة، لأن العرب قسمان عند أهل النسب، عرب عاربة وهؤلاء انقرضوا إلا قحطان في اليمن، وعرب مستعربة وهم الذين لم يكونوا أصلًا من العرب، لكنهم دخلوا وصاروا عربًا بانفتاق لسانهم عن العربية، وبتكلمهم بالعربية. وأكثر قبائل العرب من هذا الجنس العرب المستعربة وهم العرب، وقد جاء في الحديث الصحيح أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (( أول من فتق لسانه بالعربية الفصحى إسماعيل ) )-عليه الصلاة والسلام- وذلك كما هو معلوم أن إسماعيل لما أتي به أبوه إبراهيم وأتي بأمه وجعله في مكة، ناسب العرب فصار ملهمًا من عند الله -جل وعلا- بالانفتاق، انفتاق اللسان عن العربية الفصحى، وهذا كما جاء في الحديث مع أن كثيرًا من أهل النسب ينازعون في هذا الأخير. قال: العرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم الخليل. يعني أن قبائل العرب، القبائل المعروفة قريش، وهذيل، بنو تميم، بنو دوس .. إلخ، أن هؤلاء جميعًا من ذرية إسماعيل بن إبراهيم -عليه السلام-، النسابون يصلون بالنسب في تارات بأنساب القبائل إلى إسماعيل، ولكن المعروف عند العرب في عهد النبي - - صلى الله عليه وسلم - وقبله أنهم يمكنهم وصل أنسابهم إلي عدنان، وأما بعد ذلك وهو إسماعيل. فإن ذلك لا يثبت ولا التصديق به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت