الصفحة 129 من 169

العرب كثيرون فالنبي -عليه الصلاة والسلام- بعث من العرب كما قال -جل وعلا-: {لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم} من أنفسكم، يعني من جنسكم، من قبائلكم، من جنسكم العربي

{عزيزٌ عليه ما عنتم} ، وقال -جل وعلا-: {لقد من الله علي المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم} ، ونحو ذلك من الآيات. فإذًا النبي -عليه الصلاة والسلام- ابنٌ عبدالله، وهو والده الأدني وابن لأسماعيل بن إبراهيم وهو والده الأعلي، هؤلاء أو وهذان وهما عبدالله وإسماعيل هما الذبيحان، فقد جاء في حديثٍ ضعيف السند، لكن صحيح المعني أنه قال: (( أنا ابن الذبيحين ) )، المراد بالذبيحين عبدالله، لأنه كما تعلمون قصة أبيه لما استقسم فخرج له، فنذر أن يذبح إن خرج له دوس نذر أن يذبح. إسماعيل كذلك، وهو الذي جاء فيه قول الله -جل وعلا-: {يا بني إني أري في المنام أني أذبحك فانظر ماذا تري} ، وهذا هو الصحيح، فإن الابن الذي استسلم لأبيه صابرًا محتسبًا مطيعًا لأبيه ومطيعًا لربه -جل وعلا- هو إسماعيل أبو العرب، واليهود تزعم أن الذبيح هو إسحاق، وهذا باطل ذلك لأن الله -جل وعلا- قال في سورة الصافات هذه: {فبشرناه بغلام حليمٍ فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أري في المنام أني أذبحك فانظر ماذا تري} ، فوصف هذا الابن بأنه حليم. وهذا الوصف بالحلم في القرآن لإسماعيل -عليه الصلاة والسلام- فإن يوصف بأنه عليم، قال: {فبشرناه بغلامٍ حليم} ، هذه من صفة إسماعيل. لهذا في هذه الآيات بعدها قال: {وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسنٌ وظالمٌ لنفسه مبين} ، فذكر إسحاق بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت