فالصحيح أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - هو ابن الذبيح عبدالله والده الأدنى وهو ابن الذبيح إسماعيل والده الأعلى، وأما القول بأن الذبيح إسحاق فإن هذا باطل وإنما دسه اليهود في المسلمين، حتى كثر في كتب التفسير حتى يأخذوا هذا الفخر، وهو أن إسحاق -عليه السلام- هو الذي صبر واحتسب واستسلم وابتلى بهذا البلاء العظيم. قال: والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم الخليل، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام. الخليل هو إبراهيم كما قال -جل وعلا-: {واتخذ الله إبراهيم خليلًا} ، ووصف بالخلة إبراهيم ونبينا محمد - - صلى الله عليه وسلم -. فإبراهيم هو الخليل الله وموسى كليم الله، وأما محمدٌ -عليه الصلاة والسلام- نبينا فإنه اجتمع فيه الوصفان الذان خصا بها إبراهيم وموسى، فهو خليل الله كما أن إبراهيم خليل الله، وهو كليم الله كما أن موسى كليم الله، كلمه الله -جل وعلا- ليلة المعراج. قال هنا: وله من العمر ثلاث وستون سنة. يعني من مبدأ ميلاده إلى وفاته العام المعروف وعاش أربعين سنة، ثم بعد ذلك نبىء وبعدها أرسل، ولما مضى عليه بعد ذلك عشر سنين عرج به كما ذكر، وبعد ذلك بثلاث سنين ترك مكة إلى المدينة مهاجرة، فصار عمره إذًا حين الهجرة ثلاثًا وخمسين سنة ومكث في المدينة عشر سنوات، مكث عشرة أعوام وأشهرًا، وصار عمره ثلاثًا وستين سنة -عليه الصلاة والسلام-. فصل ذلك فقال: منها أربعون قبل النبوة -النبوة تسبق الرسالة- أربعون قبل النبوة وثلاثًا وعشرون نبيًا رسولًا. قال بعض أهل العلم: إنه -عليه الصلاة والسلام- مكث ثلاث سنين نبيًا، ثم عشرون سنة نبيًا رسولًا، لأنه كما قال الشيخ هنا: نبئ بإقرأ وأرسل بالمدثر. قال: أربعون قبل النبوة. ثم قال: نبئ. وهذا لفظان مختلفان، الأول النبوة، والثاني قال: نبئ.