نبئ من النبوة، بالهمز، ونبي من النبوة، وفرق بين النبوة والنبوءة وفرق بين النبي، والنبيء لغةً، أما من حيث الشرع فالنبي والنبيء واحد، وهما قراءتان مشهورتان سبعيتان متواترتان في القرآن كله، {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} ، القراءة الأخرى {يا أيها النبيء لم تحرم ما أحل الله لك} ، {والنبيين} ، والقراءة الأخرى {والنبيئين} ، {يا أيها النبي اتقي الله} ، {يا أيها النبيء اتقي الله} ، قراءتان مشهورتان، أشهر من يقرأ النبي عاصم، وأشهر من يقرأ بالنبي نافع النبوة من الإرتفاع، كأنه صار في نبوةٍ من المكان، يعني في مرتفعٍ منه، وسبب هذا الارتفاع الإنباء، والنبوءة من الإنباء، أنباه فصار نبيًا، يعني منبأً، قال: نبئ بإقراء. هذا من الإنباء، نبي بإقراء، لا يصلح لأن نبي من الإرتفاع، ليست من الإنباء والإخبار والإيعاء، نبي من الإرتفاع فيقال: نبوة. وإذا أردات الفعل تقول: نبئ، أنبئ. لأنه من الإنباء. فإذًا نقول: يا أيها النبي، السلام على النبي ورحمه الله وبركاته، السلام عليك أيها النبي ورحمة ال وبركاته. لأنه صار مرتفعًا عن غيره من أهل الأرض بما أوحى الله -جل وعلا- إليه، أو النبوة وهي التي هنا قال: نبئ بمعنى أوحي إليه منبأً به، نبئ بإقرأ، قبل ذلك قال: ثلاثًا وعشرون نبيًا رسولًا. يعني يريد بعضًا منها نبيًا وبعضًا منها نبيًا رسولًا، مر معنا الفرق بين النبي والرسول، وأن النبي هو من أوحى إليه بشرعٍ ولم يؤمر بتبليغه، أو أمر بتبليغه لقومٍ موافقين، معلومٌ انه إذا قلنا: لم يؤمر بتبليغه. أن هذا على سبيل الوجوب، لكن قد يبلغ ولا يكون التبليغ واجبًا عليه، فالنبي هو من أوحى إليه بشرعٍ، يعني بدينٍ وأمر بتبليغه، أو لم يؤمر بتبليغه، إذا قلنا: لم يؤمر بتبليغه. يعني وجوبًا، وقد يبلغ ذلك إستحباب، النبي -عليه الصلاة والسلام- قبل أن يرسل بالمدثر بلغ ما أوحى الله -جل وعلا- إليه، بلغه خاصته كأبى بكر وكخديجة، ونحو ذلك.