وهذا التبليغ على التعريف ليس على سبيل الوجوب، بل هذا من جهة الإستحباب، لأن هذه فترة النبوة، فإذا كان تعريف النبي هو من أوحى غليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه، يعني وجوبًا، أو أمر بتبليغه لقومٍ موافقين فإنه يكون تبليغه فيما لو بلغ يكون على وجه الاستحباب، ليس على وجه المطالبة من الله -جل وعلا- له بذلك، وقد يطالب، يؤمر بتبليغه فإذا أمر بتبليغه لقومٍ يخالفونه، لقومٍ مشركين فإنه يكون ذلك الأمر إرسالًا. ولهذا قال: نبئ بإقرأ. قال -جل وعلا- بسم الله الرحمن الرحيم: {إقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ربك الذي خلق} ، كما هو معروف في حديث عائشة المشهور، أنه قالت -الذي في أول الصحيح-: أول ما بدا به رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤية الصادقة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يتحنث -أي يتعبد- الليالي ذوات العدد. وساقت خبر إتيانه بالوحي، ورجوعه إلى خديجة وما حصل في ذلك، فنبئ بإقرأ، جاء الوحي فقال: (( ما أنا بقارئ ) ). قال: إقرأ. قال: (( ما أنا بقارئ ) ). ظن -عليه الصلاة والسلام- أن جبريل يريد منه أن يقرأ شيئًا مكتوبًا. فقال )) ما أنا بقارئ )) ، يعني لست من أهل القراءة، خلافًا لم قد يظن، أو ما حمله عليه بعضهم أن قوله: (( ما أنا بقارئ ) )، يعني لن أقرأ. هو لم يرفض الطلب -عليه الصلاة والسلام-، لكن قال: (( ما أنا بقارئ ) )، يعني لست بقارئ، لست من أهل القراءة، لأنه لا يقرأ ولا يكتب -عليه الصلاة والسلام-ن فقال له مرةً أخرى: أقرأ.