قوله: (( ما أنا بقارئ ) )، ثم جاءه في الأخيرة ككل مرة فغطاه ثم قال: {إقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم} ، فنزل بها رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - من غار حراء الذي كان يتحنث فيه يرجف بها فؤاده حتى أتى خديجة، فقص عليها الخبر فقالت له: كلا والله لا يخزيك الله ابدًا، إنك لتحمل الكل، وتعين على نوائب الدهر، وتصل الرحم. أو كما قالت، ثم قالت لورقة ابن نوفل ما قاله لها -عليه الصلاة والسلام-، وقص عليه -عليه الصلاة والسلام- الخبر، فقال: هذا والله هو الناموس الذي يأتي موسى. الناموس، يعني الملك، الوحي الذي كان يأتي موسى. ليتني كنت فيها -يعني في مكة- حيًا إذ يخرجك قومك. فقال: (( أومخرجي هم ) )؟ قال: لم يأتي أحد بمثل ما جئت به إلا عودي. فما لبث ورقة أن توفي وفتر الوحي. أو كما جاء في الحديث، حديث عائشة المعروف المخرج في الصحيحين وهو في أوائل الصحيح البخاري. نبئ بإقرأ، فمكث مدةً، وهذه المدة فتر فيها الوحي ثم بعد ذلك، أرسل بالمدثر أنزل الله -جل وعلا- عليه {يا أيها المدثر قم فأنذر} ، فصار الواجب هنا الإنذار، والإنذار يكون كما سيأتي يكون لقومٍ وقعوا في شيءٍ ينذرون عنه، فصار هذا علامة على الرسالة {قم فأنذر} ، أنذر من؟ جاء مبينًا في الآية الأخرى، حيث قال: {وأنذر عشيرتك الأقربين} ، هذه كانت بداية الإرسال وبداية إنذاره -عليه الصلاة والسلام-.