وأرسل بالمدثر، أرسل يعني صار رسولًا بنزول أول سورة المدثر عليه، وبلده مكة، هو من أهل مكة -عليه الصلاة والسلام- قد كان يقول في مكة (( إنك لأحب بلاد الله إلي، ولولا أن قومك أخرجوني ما خرجت منك ) )، بلده مكة وكان -عليه الصلاة والسلام- يحبها وذكر لما هاجر إلى المدينة قال، أو قبل ذلك مني الآن، قال (( أني لأعرف حجرًا بمكة ما لقيته إلا سلّم علي ) )، كانت أحجار مكة تحبه -عليه الصلاة والسلام-، وهذا الحجر بخصوصه أنطق الله بالسلام عليه -عليه الصلاة والسلام-، قال (( إني لأعرف حجرًا بمكة ما مررت عليه إلا سلّم علي ) )، يعني بصريح السلام، السلام عليك يا رسول الله. بلده مكة، وهذه البلد هي التي نبئ فيها، وهي التي أرسل فيها، وهي التي بها عشيرته وقومه وأهله وقرابته، وبعثه الله -جل وعلا- ينذر ويبشر، {يا أيها المدثر قم فأنذر} ،أوضح الشيخ هنا قال: بعثه الله بالنذارة عن الشرك ويدعو إلى التوحيد. قم فأنذر، ينذر عن أي شيء؟ ينذر عن الشرك، يخوف، الإنذار إعلام فيه تخويفٌ عن شيءٍ يمكن تداركه، لكن وقت تداركه يطول، بخلاف الإشعار، فهناك عندنا ثلاثة ألفاظ، إعلامٌ، إنذارٌ إشعار، الإعلام مجرد لإيصال العلم، الخبر، الإنذار إعلام فيه تخويف، وهناك فترة يمكن تصحيحها، الإشعار إعلامٌ فيه تخويف لكن مدة إستدراكه قليلة، كما قال الشاعر:
أنذرتَ عمرًا وهو في مهلٍ قبل الصباح فقد عصى عمرو