فدل على أن الإنذار يكون بعده مدة يمكن الإستدراك بها، ينذر عن الشرك، أيضًا يخوف من النار، يخوف من عذاب الله، يخوف من سخط الله، كما قال -جل وعلا-: {فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عادٍ وثمود} . فإذًا الإنذار يكون عن الشرك وعما يكون عقابًا لأهل الشرك من أنواع العقوبات في الدنيا بالهلاك والاستئصال، وفي الآخرة بالعذاب والنكال. بعثه الله بالنذارة عن الشرك ويدعو إلى التوحيد، الإنذار والنهي عن الشرك مقدم هنا، قدمه على الدعوة إلى التوحيد، وهذا التقديم هو المفهوم من كلمة التوحيد لا إله إلا الله، وهو المفهوم من قوله -تعالى-: {قم فانذر وربك فكبر} ، قم فأنذر، يعني أنذر عن الشرك وربك فكبر، كما سيأتي معناه أنه معناه عظمه بالتوحيد. فإذًا قال: بالنذارة عن الشرك ويدعو إلى التوحيد. هو معنى لا إله إلا الله، ذكر العلماء أن ثم مناسبة ها هنا، وهي أن الإنذار عن الشرك هذا فيه تخلية، والدعوة إلى التوحيد تحلية، ومن القواعد المقررة أن التخلية تسبق التحلية. لهذا النهي عن الشرك، والإنذار عن الشرك، إخراجٌ لكل ما يتعلق به القلب، كأنه قال: لا يتعلق القلب بأي أحد من هذه الآلهة. ثم إذا خلا القلب من التعلق بأحد أمره بأن يتعلق بالله -جل وعلا- وحده دونما سواه. قال هنا: والدليل قوله -تعالى- (( يا أيها المدثر ) ). المدثر هو المتغطي، المتدثر بأغطيته وأكسيته وملابسه، أو نحو ذلك قال: {قم فأنذر} ، هذا للوجوب قم فأنذر قال السيخ -رحمه الله-: ومعنى {قم فأنذر} ، ينذر عن الشرك ويدعو إلى التوحيد. {وربك فكبر} ، أي عظمه بالتوحيد. يعني أن قوله -تعالى-: {وربك فكبر} ، معناه خص ربك بالتكبير، لأنه قدم المفعول، أصل الكلام كبر ربك، فقدك المفعول على العامل فيه وهو الفعل، فدل على الاختصاص قال: {وربك فكبر} . قال الشيخ: معنى {وربك فكبر} ، أي عظمه بالتوحيد.