فهرس الكتاب
وهذه لا شك من الشيخ -رحمه الله-تعالى-، من العلم الغزير، العظيم الذي يحتاج إلى إيضاح وبسط، ذلك أن التكبير جاء في القرآن وله خمسة أنحاء، وله خمسة موارد، فتكبير الله -جل وعلا- بربوبيته، يعني اعتقاد أنه أكبر من كل شيءٍ يرى أو يتوهم أو يتصور أنه موجود، هو أكبر من كل شيءٍ في ربوبيته، في ملكه، في تصريفه لأمره، في خلقه، في رزقه، في إحيائه، في إماتته .. إلى آخر معاني الربوبية، هذا الأول قال -جل وعلا-: {وكبره تكبيرًا} ، الله أكبر يشمل هذا المعنى ويشمل غيره من معاني التكبير التي ستأتي. إذًا قوله هنا: {وربك فكبر} ، يدخل فيه أولًا اعتقاد أن الله -جل وعلا- أكبر من كل شيء في مقتضيات ربوبيته. الثاني أن الله -جل وعلا- أكبر من كل شيءٍ باستحقاقه الإلهية والعبادة وحده دونما سواه، فإن العبادة صرفت لغير الله، فهو -جل وعلا- أكبر وأعظم وأجل من كل هذه الآلهة التي صرفت لها أنواع من العبادة، فتكبيرٌ يرجع إلى الربوبية وهو الأول، وهذا التكبير يرجع إلى استحقاقه للإلهية، وتكبير -وهو الثالث-باعتقاد- كما قال: {وربك فكبر} - أن ربك أكبر من كل شيء في أسمائه وصفاته فإنه في أسمائه أكبر من كل ذوي الأسماء، الأشياء له أسماء، لكن أسماء الله -جل وعلا- أكبر من ذلك، أكبر، يرجع الكبر هنا لأي شيء؟ لما فيها من الحسن والبهاء والعظمة والجلال والجمال، ونحو ذلك. وكذلك في الصفات، فصفاته علا، كما قال -جل وعلا-: {وله المثل الأعلى في السماوات والأرض} ، وقال -جل وعلا-: {ولله المثل الأعلى} ، يعني له الاسم الأعلى وله النعت الأعلى، وقال -جل وعلا-: {ولم يكن له كفوًا أحد} ، وقال -جل وعلا-: {هل تعلم له سميًا} ، ونحو ذلك.