فهرس الكتاب
فهو -جل وعلا- أكبر من كل شيءٍ بأسمائه وصفاته، كذلك قوله: {وربك فكبر} ، يعني في قضائه وقدره الكوني، فالله -جل وعلا- في قضائه وقدره الكوني أكبر، يعني أن قضاءه وقدره له فيه الحكمة البالغة، وأما ما يقضيه ويقدره العباد لأنفسهم، يقدر الأمر بنفسه ويفعل الأمر لنفسه فإن هذا يناسب نقص العبد، والله -جل وعلا- في قضائه وقدره فيما يحدثه في كونه، فهو أكبر الأخير تكبير الله -جل وعلا- بشرعه وأمره، قال: {وربك فكبر} ، تدخل فيها هذه الخمسة. الأخير، يعني اعتقاد أن الله -جل وعلا- أكبر فيما أمر به ونهى وفيما أنزله من هذا القرآن العظيم اكبر وأعظم من كل ما يشرِّعه العباد، أو يحكم به العباد، أو يأمر العباد به وينهون عنه. ولهذا صارت هذه الكلمة الله أكبر من شعارات المسلمين العظيمة، يقبلون في الصلاة بها ويرددونها في الصلاة وهي من الأوامر الأولى التي جاءت للنبي -عليه الصلاة والسلام-، قال -تعالى- له: {وربك فكبر} ، إذا لاحظت هذه المعاني الخمسة، وكل واحدةٍ منها لها أدلة كثيرة من القرآن، تدبر وأنت تقرأ القرآن الآيات التي فيها ذكر تكبير الله، تجد أن بعضها فيه ذكر الربوبية، وبعض الآيات فيه ذكر الألوهية، وبعضها فيه ذكر الأسماء والصفات، وبعضها فيه ذكر قضاء الله الكوني أفعال الله -جل وعلا-، وبعضها فيه شرع الله -جل وعلا-. إذ اجتمعت هذه الخمس رأيت أن هذا التفسير من أحسن وأعظم ما يكون، قال: {وربك فكبر} ، عظمه بالتوحيد. لأن معاني التكبير هي معاني التعظيم وتلك المتعلقات هي التوحيد بأنواعه، وصار تفسير الشيخ هنا لقوله: {وربك فكبر} ، أي عظمه بالتوحيد. وهو من التفاسير المنقولة عن السلف أنه صار ها هنا إختيارًا مناسبًا ملائمًا واضح الدلالة. قال بعدها: {وثيابك فطهر} ، أي طهر أعمالك من الشرك فسر الثياب بالعمل، الثوب أصله في اللغة ما يثوب إلى صاحبه، يعني ما يرجع إلى صاحبه.