فهرس الكتاب
سمى اللباس، سواءٌ كان قميصًا أو إزارًا أو كان سراويل، أو نحو ذلك، أو كانت عمامة يسمى ثوب، لأنه يرجع إلى صاحبه بالتباسه به حال لبسه، هذا اصل الثوب. ولهذا يقال للعمل أيضًا: ثوبٌ وتجمع على ثياب باعتبار أنه يرجع إلى صاحبه. لهذا فسر قوله -تعالى- هنا: {وثيابك فطهر} ، أي طهر أعمالك. فسر الثياب بالأعمال، لأنها راجعة إلى صاحبها باعتبار أصلها اللغوي، أو يقال: إن العمل مشبه بالثوب لملازمته لصاحبه. فالثوب يلازم لابسه، والعمل كذلك يلازم عامله، كما قال -جل وعلا-: {وكل إنسانٍ ألزمناه طائره في عنقه} ، فالطائر هو ما يطير عنه من العمل، من خيرٍ أو شر. ألزم به، يعني صار ملازمًا له كملازمة ثوبه له، هنا اختار الشيخ أحد التفسيرين المنقولين عن السلف، وهو أن معنى: {وثيابك فطهر} ، أي طهر أعمالك من الشرك، وفسرت بطهر ثيابك من النجاسات. وثيابك فطهر، هذا التفسير العام أنسب ها هنا، لأنه يناسب ما قبله وما بعده، فإن ما قبله فيه الإنذار وتعظيم الله بالتوحيد، وما بعده فيه ترك للرجز وهجر للأصنام والبراءة منها، بقي قوله: {وثيابك فطهر} ، فاتساق الكلام وكونه جميعًا جاء لمعنى مترابط يقضي بأن يختار تفسير الثياب بالأعمال، لأن ما قبله