فهرس الكتاب
{قم فأنذر} ، ينذر عن الشرك ويدعو إلى التوحيد {وربك فكبر} ، عظمه بالتوحيد {وثيابك فطهر} ، ثم قال: {والرجز فاهجر} ، التي هي الأصنام والأوثان اتركها وتبرأ منها، صار الجميع في البراءة من الشرك والبعد عن الشرك والنهي عنه والدعوة والإلتزام بالتوحيد. بقي قوله: {وثيابك فطهر} ، لها تفسيران، تفسير للثياب بالثياب المعروفة، ثيابك طهرها من النجاسة، أو ثيابك التي هي الأعمال طهرها من الشرك، فصار الأنسب للسياق أن يفسر {وثيابك فطهر} ، يطهر أعمالك من الشرك. وهذا مما يهتني به المحققون من لمفسرين أنهم يختارون في التفسير، التفسير الذي يناسب السياق، يناسب ما بعده وما قبله، واللغة لها محامل كثيرة. ولهذا اختلف السلف في تفسيراتهم. قال: {والرجز فاهجر} ، الرجز الأصنام وهجرها تركها وأهليها والبراءة منها وأهليها. يعني ترك الأصنام وترك أهليها والبراءة من الأصنام والبراءة من أهليها. قال: {والرجز فاهجر} ، الرجز اسم عام لما يعبد من دون الله، قد يكون صنمًا وقد يكون وثنًا، قال ها هنا: الرجز الأصنام يعني أن قوله: {والرجز فاهجر} ، أي الأصنام اترك. ويلزم من ذلك أن يترك أهلها وأن يتبرأ منها ومن أهلها. الرجز الأصنام، الأصنام جمع صنم، والصنم اسم لما عبد من دون الله مما كان على هيئة صورة عند كثيرٍ من العلماء، يعني الصنم يكون مصور على هيئة صورة إما صورة كوكب أو صورة جني أو صورة شجرة أو صورة آدمي، أو صورة نبي أو صورة صالح أو طالح، يعني يكون على هيئة صورة، أو صورة حيوان، فإذا كان هناك شيء مصنوع على هيئة صورة إما صورة كوكب أو صورة شيء مما هو على الأرض مما يعبد من دون الله صار: صنم. فإن كان ما يعبد من دون الله ليس على هيئة صورة، صارا من الوثن، لهذا قال -عليه الصلاة والسلام-: {اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد} ، لأن الوثن اسم لما يعبد من دون الله على هيئة صورة أو على غير هيئة صورة.