فهرس الكتاب
كذلك فرض الأذان في أول العهد المدني والجهاد، الجهاد كان هناك تدرج في فرضه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من شرائع الإسلام، يعني أن شرائع الإسلام الظاهرة إنما فرضت في المدينة وأما في مكة فمكث -عليه الصلاة والسلام- يدعو إلي التوحيد وينهي عن الشرك في عشر سنين، ثم فرضت الصلاة في السنة العاشرة وأما بقية الشعائر الإسلام الظاهرة فإنما كانت في المدينة، حتى تحريم المحرمات من الزنا والخمر والربا، ونحو ذلك كان في المدينة، وهذا يدلك علي عظم شأن التوحيد في هذا الدين، وأن هذه الرسالة- رسالة النبي -عليه الصلاة والسلام- حيث بلغها للناس مكث يدعو للتوحيد في عشر سنين، والتوحيد من حيث هو أمرٌ واحد، وتلك الأوامر التي فرضت فيما بعد والمناهي التي نهي عنها فيما بعد كثيرة جدًا، عددها كثير مئات من الأشياء، أمور الإسلام الظاهرة وأمور المعاملات والصلاة الإجتماعية والنكاح وتلك الأحوال، تلك بالمئات فكانت، كان العهد المدني وهو عشر سنين متسعًا لتلك الأمور جميعًا، وأما التوحيد فمع إنه أمرٌ واحد، وهو الدعوة إلي توحيد الله والنهي والنذارة عن الشرك، فقد مكث فيه -عليه الصلاة والسلام- عشر سنين وهذا من أعظم الأدلة علي أن شأن التوحيد في هذا الدين هو أعظم شيءٍ، وأن غيره من أمور الإسلام الظاهرة يليه بكثيرٍ في الإهتمام به في هذا الشرع. فالدعوة إنما تكون بتوحيد الله، لأن القلب إذا وحد الله -جل وعلا- وأحب الله، أحب رسوله، أطاع الله بعد ذلك وأطاع رسوله رغبة، ترك الشرك أبغض في الشرك، فيبغض كل ما لا يحبه الله -جل وعلا- ولا يرضاه، وهذا من مقتضيات التوحيد. قال: أخذ علي ذلك عشر سنين. يعني مكث في المدينة -عليه الصلاة والسلام- عشر سنين وتوفي صلاة الله عليه وسلامه عليه ودينه باقٍ هذا دينه.