الصفحة 159 من 169

فحذرها من تقليد فارس والروم، حذر النبي -عليه الصلاة والسلام- أمته من الفتن التي ستظهر بأنواعها، ومنها فتنة الخوارج الذين خرجوا علي الصحابة وخرجوا علي ولاة أمر المسلمين، حذر من البدع بأنواعها، كما جاء في تفسير قول الله -تعالى-: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء} ،وكما قال -عليه الصلاة والسلام (( إن هذه الأمة ستفترق إلي ثلاثٍ وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) )، ونحو ذلك من أنواع ما أخبر به -عليه الصلاة والسلام- أمته محذرًا، فهو -عليه الصلاة والسلام- بهذه الأمة رحيم رؤوف، لا خير إلا دلها عليه وأرشد، ولا شر إلا حذر منه ونهى سواءٌ في ذلك ما حدث في وقته أو ما سيحدث بعد موته -عليه الصلاة والسلام- بقليل، أو ما سيكون إلى قيام الساعة، حتى إنه حذر أمته وشدد، حذرها وشدد التحذير في أمر المسيح الدجال، حتى إنه قال -عليه الصلاة والسلام- (( إن خرج فيكم وأنا حي فأنا حجيجه دونكم وإن خرج عليكم بعد -يعني بعد وفاته -عليه الصلاة والسلام- فامرؤٌ حجيج نفسه ) )، وهذا يدل على عظم ما دل النبي -عليه الصلاة والسلام- هذه الأمة عليه. قال -رحمه الله- بعد ذلك: وافترض طاعته على جميع الثقلين الجن والإنس والدليل قوله -تعالى-: {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا} . طاعة الرسول - - صلى الله عليه وسلم - فرض على الجن والإنس، لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- بعث إلى الناس جميعًا قال -جل وعلا-: {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا} ، وقال -جل وعلا-: {وإذ صرفنا إليك نفرًا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولو إلى قومهم منذرين} ، لأنهم اتبعوا هذا الرسول بعد أن سمعوا القرآن. وكمل الله به الدين، الدين كمل والدين هو ما يدين به المرء، يعني ما يكون عادةً له في عبادته، يألفه ويعتاده، لأن أصل الدين هو العادة، كما قال الشاعر:

فقولوا: وقد درءت لها وضيني فهذا دينه أبدًا وديني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت