الصفحة 162 من 169

لكن هو بعد موته في حياة برزخية، هي أكمل أنواع الحياة البرزخية، فهو حيٌ، حياته أكمل من حياة الشهداء، وهو قد مات، توفاه الله -جل وعلا-، مات انقطع عن هذه الدنيا، وحياته البرزخية أكمل من حياة الشهداء، فهو -عليه الصلاة والسلام- قد توفي وانقضى أجله وهو في الرفيق الأعلى، في الجنة وعند الله -جل وعلا- في أعلى المقامات -عليه الصلاة والسلام- قال لما ذكر موته -عليه الصلاة والسلام-، قال: والناس إذا ماتوا يبعثون. خص هنا البعث بذكرٍ مع أن مناسبته هي في ذكر اليوم الآخر، المرتبة الثانية من الأصل الثاني، أن اليوم الآخر معناه أنه يبعث الناس بعد الموت، فهنا قال: والناس إذا ماتوا يبعثون. وذلك لسبب وهو أنه في وقت الشيخ -رحمه الله-تعالى- كان يكثر في البادية إنكار البعث بعد الموت، فقد جاء في رسائل الشيخ إلى العلماء، رسائل كثيرة فيها بيان أن البعث بعد الموت، فقد جاء في رسائل الشيخ إلى العلماء، رسائل كثيرة فيها بيان أن البعث بعد الموت حق وان من كفر بالبعث وأنكر البعث فهو كافر بالله العظيم، ليس بمؤمنٍ ولا مسلم وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم، نص هنا على هذا الأجل الاهتمام بالمسألة، ووضعها في هذا الوضع المناسب، لأنه ذكر وفاة النبي -عليه الصلاة والسلام-، وذكر قوله: {ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون} . فناسب أن يقرر البعث بعد الموت لجميع الناس، فقال: والناس إذا ماتوا يبعثون والدليل قوله -تعالى-: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارةً أخرى} . وقوله -تعالى-: {والله أنبتكم من الأرض نباتًا ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجًا} . وبعد البعث محاسبون ومجزيون بأعمالهم والدليل قوله -تعالى-: {ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت