الصفحة 163 من 169

قال: ومن كذب بالبعث كفر مثل أولئك الأعراب البادية الذين كانوا في وقت الشيخ -رحمه الله- ويكثر إلى الآن في بوادي بعض البلاد العربية أنهم يكذبون بالبعث. يعتقدون أن التزام الدين أنه إنما يحصل له الإنسان بالسعادة مثلًا في دنياه، وأن روحه تكون في نعيمٍ جحيم، لكن البعث بعد الموت يكذبون بذلك، قال هنا: من كذب بالبعث كفر والدليل قوله -تعالى-: {زعم الذين كفروا ألّن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير} ، وجه الاستدلال أنه قال: {زعم الذين كفروا} ، فوصف الذين يزعمون أنهم لن يبعثوا بأنهم من الذين كفروا. قال: وأرسل الله جميع الرسل مبشرين ومنذرين والدليل قوله -تعالى-: {رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجةً من بعد الرسل} ، وأولهم نوحٌ -عليه السلام- وآخرهم محمدٌ - - صلى الله عليه وسلم -. من كذب برسولٍ من الرسل فقد كذب بالرسل أجمعين ومحمدٌ - - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين وخاتم المرسلين، كل دعوة للنبوة أو دعوة للرسالة بعده فهي ضلالٌ وهي كفر بالله -جل وعلا-، كما ادعى من ادعى في وقتت الصحابة وبعدهم إلى يومنا هذا لم يزل يظهر من يدعي النبوة، هو -عليه الصلاة والسلام- خاتم المرسلين وخاتم النبيين، وخاتِمهم وخاتَمهم، والدليل على أن أولهم نوحٌ قوله -تعالى-: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوحٍ والنبيين من بعده} ، هذا وحي خاص، وحي رسالة، والمراد بالنبيين هنا المرسلون. قال: وكل أمة بعث الله إليهم رسولًا من نوحٍ إلى محمدٍ يأمرهم بعبادة الله وحده وينهاهم عن عبادة الطاغوت، والدليل قوله -تعالى-: {ولقد بعثنا في كل أمةٍ رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت