الصفحة 164 من 169

ولقد بعثنا في كل أمةٍ رسولًا، أن ما يأتي بعدها هو مضمون البعث، بعثهم بأي شيء؟ بما يأتي بعد أن، وهو اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت، عبادة الله سبق تفسيرها مفصلة في الفصل الأول وهو معرفة العبد ربه، هنا لما ذكر الطاغوت كان مناسبًا لأهميته أن يذكر معنى الطاغوت، قال هنا: وافترض الله جميع العباد -بهذا الدليل- الكفر بالطاغوت والإيمان بالله. ما معنى الطاغوت إذًا؟ قال ابن القيم -رحمه الله-: معنى الطاغوت: ما تجاوز به العبد حده من معبودٍ أو متبوعٍ أو مطاع. الطاغوت، صغية مبنية للكثرة والسعة، لأنها من طغى يطغى طغيانًا، ومعنى ذلك التجاوز، تجاوز الحد، يقال: طغى الماء. إذا تجاوز الحد، طغى الرجل، إذا تجاوز حده، والطاغوت مبنيٌ من الطغيان لكنه للكثرة مثل ملكوت ورحموت، ونحو ذلك. ما هو الطاغوت؟ إذًا الطاغوت اسمٌ لكل ما تجاوز به العبد حده. أي حد هذا؟ الحد الشرعي له، معلومٌ أن الشرع حد للأشياء حدودًا، وبيّن علاقة المسلم به، فإذا تجاوز العبد بشيءٍ ما حده فذلك الشيء طاغوت قال: ما تجاوز به العبد حده من معبودٍ. إذا عبد أحدٌ غير الله -جل وعلا-، فذلك الغير طاغوت هذا العابد، متى يكون طاغوتًا؟ إذا كان راضيًا بهذه العبادة، أما إذا كان يكرهها فإنه لا يسمى طاغوتًا، لأنه يتبرأ منها، والمتبرئ من الشيء ليس من أهله، كما قال -جل وعلا-:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت