فهرس الكتاب
{إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون} ، لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها، لما نزلت هذه الآية فرح المشركون، قالوا: سنكون وعيسى وعزيز -وعدوا آلهة-، سنكون جميعًا في جهنم فنعم الصحبة. أنزل الله -جل وعلا- بعدها قوله: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم فيها اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون} ، فدل على أن الذي لا يرضى بعبادته فإنه ليس بمذمومٍ. لهذا عبدت الأنبياء والرسل، وعبد الصالحون وكلهم يتبرأون، عيسى -عليه السلام- أله بعد رفعه، وقال ربه -جل وعلا-: {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق} ، ليس لي بحق، نزه الله -جل وعلا- {إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم فلما توفيتني -يعني قبضتني، قبضت بدني ورفعتني عنهم فلما توفيتنى} ، واستوفيت مدتي على الأرض، المدة الأولى -كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شهيد إن تعذبهم .. ، إلى آخر الآيات. معنى الطاغوت ما تجاوز به العبد حده من معبودٍ، أو متبوعٍ، من يتبع يقلد، يمشي وراءه، يهتدي بهديه أو مطاع إذا كان اتبع أحد وتجاوز العبد بهذا المتبع حده، أي الذي أذن به شرعًا، فقد صار ذلك طاغوتًا له إذا كان راضيًا بذلك، وإذا كان لا يرضى فهذا هو الذي اتخذه طاغوت، وذاك ليس بطاغوات، أو مطاع، بيّن ذلك بقوله: والطواغيت كثيرون ورؤوسهم خمسة إبليس -لعنه الله- ومن عبد وهو راضٍ ومن دعى الناس إلى عبادة نفسه. إبليس -لعنه الله- هو رأس الطواغيت، لم؟ لأنه عبد ولأنه مطاع، فهو راضٍ بذلك.