الصفحة 31 من 169

فإذًا أعظم مأمورٍ به هو التوحيد، أعظم ما دعى إليه الرسل والأنبياء من نوحٍ -عليه السلام- إلى نبينا محمد -عليه الصلاة والسلام- أعظم ما دعى إليه من المأمورات التوحيد، وأعظم ما نهى عنه من المنهيات هو الشرك، لم؟ لأن الغاية من خلق الإنسان هي عبادة الله وحده، فصار الأمر بالتوحيد هو الأمر لهذا المخلوق بأن يعلم وأن ينفذ غاية الله -جل وعلا- من خلق هذا المخلوق، والنهي عن الشرك معناه النهي عن أن يأخذ هذا المخلوق بطريقٍ أو بفعلٍ يخالف الغاية من خلقه، وهذا ولا شك كما ترى يقود إلى فهم التوحيد وفهم حق الله -جل وعلا- وفهم دعوة الحق بأعظم ما يكون الفهم، لأنك تنظر إلى أن إنفاذ المرء ما خلق من أجله هو أعظم ما يدعى إليه ونهي المرء عن ما يصده عما خلق من أجله هذا أعظم ما ينهى عنه. ولهذا كانت دعوة المصلحين ودعوات المجددين على مر العصور في هذه الأمة هي للدعوة إلى التوحيد ولوازمه والنهي عن الشرك وذرائعه. اسأل الله -جل وعلا- أن يزيدني وإياكم من العلم النافع وأن يمن علينا بالعمل الصالح وبالفهم والسداد، وصلى الله وسم على نبينا محمد.

بسم الله الرحمن الرحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت