الصفحة 43 من 169

ولهذا ساق عن ابن كثير -رحمه الله-تعالى- أن من فعل هذه الأشياء هو المستحق للعبادة، {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشًا والسماء بناءً} ، إلى آخر الآية، قال ابن كثير: الذي فعل هذه الأشياء هو المستحق للعبادة. لهذا جاء ما بعدها -ما بعد الأمر بالعبادة- من قوله: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} ،فهو قوله: {الذي خلقكم} ، جاء تعليلًا لما سبق. لم كان مستحقًا للعبادة؟ قال: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} ، كأن سألًا سأل، لم كان مستحقًا للعبادة؟ لم أمرنا بأن نعبده؟ قال: {الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشًا والسماء بناءً وانزل من السماء ماءً} .. ، إلى آخره. فهذه الأشياء من معاني ربوبيته وقد ذكرنا من قبل أن الربوبية تستلزم الألوهية. ولهذا صارت الربوبية هنا في قوله: {اعبدوا ربكم} ، هي العبودية والرب هو المعبود، والفاعل لذلك الأشياء هو المستحق للعبادة وحده دونما سواه، لأنه هو وحده الذي خلق، وهو وحده الذي رزق، وهو وحده الذي جعل الأرض فراشًا، وهو وحده الذي جعل السماء بناءً، وهو وحده الذي أنزل من السماء ماءً، والخلق جميعًا لم يعملوا شيئًا من ذلك فالمستحق للعبادة هو الذي فعل وخلق وصنع وبرأ وصور وأبدع تلك الأشياء. نعم. والله كما هو متقرر، الأخ يسأل سؤال وجيه، وهو أنه جاء في حديث ابن عباس (( تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت