الصفحة 5 من 169

وأنتم أيها الشببة قادرون بلا شك على التعلم، قادرون على الفهم، قادرون على الفقه، لكن العيب يأتي من أضاعة الوقت في غير ما ينفع، التفسير مهم ومعرفة معاني الآيات وسيلة -لا شك- من وسائل الثبات على الإيمان وتحصيل العلم النافع. بعد التفسير الأربعون النووية، وهذه الأربعون النووية جمعت أحاديث شهد العلماء بعد محي الدين، يحيى بن زكريا النووي -رحمة الله-تعالى-رحمة واسعة-، شهدوا على حسن اختياره لها، وعلى أنها جمعت الأحاديث التي عليها مدار الإسلام. لهذا اعتنى العلماء بشرحها، هذه الأربعون ينبغي لنا أن نحفظها وينبغي أن نفهم معانيها، وأن نقرأ ما قاله العلماء في شرحها، هذه مقدمات لهذه الدروس، هذه المقدمات التي قدمت بها أردت منها أن أرشدك إلى أن العلم لا ينال مرة واحدة، وإنما ينال العلم على مر الأيام والليالي، كما قال ابن شهاب الزهري -رحمه الله-تعالى- فيما رواه ابن عبدالبر في كتاب الجامع، قال: من رام العلم جملة، ذهب عنه جملة، إنما يطلب العلم على مر الأيام والليالي. وهذا حق، العلم يبدأ بتحصيل صغاره قبل كباره، إذا حصلت صغار المسائل قبل الكبار فأنت على طريق العلم وأما إذا ابتدأت بالكبار التي فيها الخلاف، تحتاج إلى بحث، تحتاج إلى تدقيق تنازع العلماء فيها كما هو ديدن بعض طلبة العلم، أو بعض المبتدئين في العلم فإنه يذهب عنك العلم. لهذا أؤكد على ضرورة تأصيل العلم والسير فيه خطوة فخطوة، وإنما يطلب العلم على مر الأيام والليالي.

اليوم علمٌ وغدًا مثله من نخب العلم التي تلتقط

يحصل المرء بها حكمة وإنما السيل اجتماع النقط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت